فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 137

الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرًا؛ نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام، فصنع ثم أرسل إليهم؛ فقال: إني قد صنعت لكم طعامًا يا معشر قريش، وأنا أحب أن تحضروا كلكم، صغيركم وكبيركم، وحركم وعبدكم. فقال له رجل منهم: يا بحيرا! إن لك اليوم لشأنًا، ما كنت تصنع هذا فيما مضى وقد كنا نمر بك كثيرًا؛ فما شأنك اليوم؟ فقال له بحيرا: صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعامًا تأكلون منه كلكم. فاجتمعوا [إليه] وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم -لحداثة سنه في رجال القوم- تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا في القوم لم يجد الصفة التي يعرف ويجد عنده، قال: يا معشر قريش! لا يتخلف أحد منكم عن طعامي هذا. قالوا له: يا بحيرا! ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام هو أحدث القوم سنًا تخلف في رحالهم. قال: فلا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم. فقال رجل من قريش: واللات والعزى إن هذا للؤمٌ بنا يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن الطعام من بيننا. ثم قام إليه فاحتضنه ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظًا شديدًا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده في صفته، حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا؛ قام بحيرا فقال له: يا غلام! أسألك باللات والعزى ألا أخبرتني عما أسألك عنه. وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما؛ فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تسألني باللات والعزى شيئًا؛ فوالله ما أبغضت شيئًا بغضهما قط. فقال بحيرا: فبالله ألا ما أخبرتني عما أسألك عنه؟ فقال: اسألني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره؛ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت