الصفحة 138 من 398

من الآية79)، و (يحسنون) في قوله تعالى {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف: من الآية104) ، وينتصب المضارع إذا سبقته إحدى النواصب، وهو ينصب إما لفظًا واما تقديرًا واما محلًا إن كان مبنيًا [1] . وشواهده في السورة كثيرة [2] منه قوله تعالى {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} (الكهف: من الآية2) ، فـ (ينذر) "فعل مضارع منصوب بالفتحة" [3] . واختلفوا في الناصب لمثل هذا الفعل، فالبصريون يرون أن الفعل منصوب بأن مضمرة أو مقدرة، لأن الفعل لا يعمل إلا في الأسماء، والكوفيون يرون أن الناصب للفعل هو اللام، لأنها نابت عن كي الناصبة للفعل [4] . وذهب السيرافي وابن كيسان إلى أن الفعل منصوب بأن المقدرة أو كي، أما ثعلب فيرى انه منصوب بـ (اللام) لنيابتها عن (أن) . [5]

ويبدو أن ثعلبًا حاول أن يجمع بين الرأيين في تعليل واحد. والمذهب الكوفي هو الظاهر لدلالة الاستقراء عليه، فقد جاءت مقارنة لنصب الفعل في كل ما ورد من استعمالاتها في الفصيح، ولأن ذلك يخلصنا من القول بالتقدير .. [6] وقيل إضمار (أن) جوازًا بعد لام كي ويجوز إظهارها،"فأن وقعت بعد (اللام) لا النافية وجب إظهار إن من (لئلا) أو لا الزائدة، وذلك لكراهتهم اجتماع لام الجر لا لثقل اجتماع الأفعال" [7] . وينصب المضارع بـ (لن) نحو قوله تعالى {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} (الكهف: من الآية48) ،وينصب بـ (أَن) المفتوحة الهمزة الساكنة النون (المصدرية) ، وتقع في موقع المبتدأ والفاعل والمفعول والمضاف إليه والمفعول به [8] . نحو قوله تعالى إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ

(1) ينظر: إصلاح الخلل 47، جامع الدروس العربية 2/ 173.

(2) ينظر: الآيات (2،4،7،12،14،17،19،20،21،24،27،35،40،41،48،55،56،57،58،60،66،67،70،71،72،75،77،79،80،81،82،86،94،97،102،109) .

(3) إعراب النحاس 2/ 265.

(4) ينظر: الإنصاف 2/ 560.

(5) ينظر: شرح المفصل 8/ 20، مغني اللبيب 1/ 179، الهمع 2/ 7.

(6) ينظر: اللامات لعبد الهادي الفضيلي 92.

(7) البحر المحيط 8/ 229.

(8) ينظر: البرهان 4/ 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت