الصفحة 148 من 398

الذي يُعَدُّ في الحكم لا في الاصطلاح مفعولا به معنويا للفعل اللازم، ليكون حرف الجر الأصلي مساعدًا على توصيل أثر الفعل إلى مفعوله المعنوي، فهي من الناحية المعنوية في حكم المفعول به لوقوع أثر الفعل عليها، وإن كانت لا تسمى في إصطلاح النحويين مفعولا به حقيقيًا، ولا يجوز في الرأي الأنسب نصب شيء من توابعها ما دام حرف الجر الأصلي مذكورًا قبلها في الكلام [1] . ولا يسمى متعديًا مطلقًا، وإنما يقال فيه: مقيدًا، وأصل ما يصل بوساطة أن يلزم الوساطة، ألا أن تحذف العرب شيئًا فيحفظ [2] .

ولعل أهم شواهده في السورة قوله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} (الكهف: من الآية1) ، عدي (يجعل) بالام لا بـ (في) ،"لأن العوج المعنوي يناسبه حرف الاختصاص لا حرف الظرفية، لأن الظرفية من علائق الأجسام، وأما معنى الاختصاص فَأَعَمُّ". [3] قوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} (الكهف: من الآية21) ،و"المعنى اطلعنا عليها" [4] ، فعدي بحرف الجر على. وقد ورد في موضعين من القرآن الكريم أحدهما الآية، والآخر في قوله {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} (المائدة: من الآية107) ،وهو متعد أيضا بـ (على) .

قوله تعالى {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} (الكهف: من الآية18) ،وقد عدي بحرف الجر (على) .

قوله تعالى {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} (الكهف: من الآية20) ،"عدي بـ (على) ". [5] وقد ورد متعديا بهذا الحرف في كل مواضعه من القران الكريم. ومنه {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُم} (التوبة: من الآية8) .

قوله تعالى {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْف} (الكهف: من الآية10) ،عدي بـ (إلى) ، وهذا ما ورد في جميع المواطن في القرآن الكريم، ومنه {قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} (هود: من الآية43) ،وقوله في نفس السورة {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} (هود: من الآية80) .

(1) ينظر: النحو الوافي 2/ 159.

(2) ينظر: التوطئة 193.

(3) التحرير والتنوير 13/ 348.

(4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 276.

(5) التحرير والتنوير 13/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت