ومن ذلك قوله تعإلى {قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} (الكهف: من الآية19) ، (ربكم) مبتدأ، و (أعلم) "خبره" [1] .ومنه الآيات {رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ)} الكهف: من الآية21)، {رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم} (الكهف: من الآية22) {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ} (الكهف: من الآية26) . ويلحظ أن أفعل التفضيل الذي وقع خبرًا عدي بالباء في الآيات السابقة، وجملة القول في تعديته،"إذا كان من متعد بنفسه دال على حب أو بغض عُدي باللام إلى ماهو مقبول في المعنى، وبـ (إلى) إلى ماهو فاعل في المعنى، وإنْ كان من متعد بنفسه دال على عِلم عُدي بالباء، وإنْ كان من متعد بنفسه غير ما تقدم عُدي باللام، وإنْ كان من متعد بنفسه بحرف الجر عُدي به لا بغيره" [2] .
ومن ذلك قوله تعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: من الآية46) ، (المال) "مبتدأ، و (البنون) معطوف على المال" [3] . (زينة) "مصدر وقد أخبر عن أشخاص" [4] ، فإما أنْ يكون على تقدير محذوف، فتقديره: مقر زينة الحياة الدنيا، وإما أن نضع المال والبنين بمنزل الغنى والكثرة [5] .ويجوز زينتا وهو خبر الابتداء في التثنية والافراد [6] "وأُطلق على ما يتزين به للمبالغة، ولذلك أُخبر به عن أمرين، وإضافتها إلى الحياة الدنيا أختصاصية، وجوز أن تكون على معنى في" [7] . وقرئ شاذا" (زينتا الحياة ... ) " [8] ،"على التثنيه وسقطت الفها لفظًا لالتقاء الساكنين، فيتوهم أنه قرئ بنصب (زينة الحياة) " [9] . وسيأتي في مبحث الحمل على التوهم.
ومن ذلك قوله تعالى {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة} (الكهف: من الآية58) ،" (ربك) مبتدأ" [10] . (الغفور) "البالغ المغفرة" [11] ،فهو صيغة مبالغة يتضمن مبالغة الغفران. والوجه في
(1) معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 382.
(2) الموفي 83،84.
(3) إعراب القرآن وبيانه، 1/ 456.
(4) تفسير جزء (الباقيات الصالحات) 65.
(5) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 221. البحر المحيط 6/ 133.
(6) ينظر: الجامع لاحكام القرآن 15/ 413.
(7) روح المعاني 15/ 413.
(8) مختصر شواذ القراءات القرآنية 79.
(9) الدر المصون 4/ 461.
(10) إعراب القرآن وبيانه 15/ 456.
(11) الكشاف 2/ 488.