فهرس الكتاب
بالباء الجارة تخالف التعدية بالهمزة، فإذا قلت: ذهبت بزيد كنت مصاحبًا في الذهاب، بخلاف قولك: أذهب زيدًا معديًا الفعل ذهب بالهمزة، وتبعه في ذلك السهيلي. [1] .
2.نزع الخافض (نزع حرف الجر) : قد يحذف حرف الجر ويصل الفعل إلى مفعوله بنفسه وجوبًا، وناصبه عند البصريين الفعل، فقولهم: منصوب بنزع الخافض أي عنده [2] . وعند الكوفيين النزع هو الناصب وإسقاط حرف الجر توسعًا،"وهذا مقصور على السماع الوارد فيه نفسه دون استعمال آخر" [3] . وقد أجمع النحويون على أن هنالك أفعالا في اللغة مسموعةً تتعدى بحرف الجر تارةً، وبنفسها تارةً أخرى،"وهي مسموعة تحفظ ولا يقاس عليها، واشترطوا لصحة إسقاط الجار تعين موضع الحذف والمحذوف الذي هو حرف الجر، ووردت أفعال أخرى جرت هذا المجرى فعدّها بعضهم ضرورة، ورآها الآخرون شاذةً لأنها وردت في النثر أيضا" [4] . وواضح إن كثرتها لا تسمح بوصفها في صف الشاذ، لأن الشاذ ما جاء مفردًا وهذه متعددة [5] .
ولعل أهم ما جاء في السورة من نزع الخافض: قوله تعالى {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} (الكهف: من الآية74) ،يقدر بعضهم الآية (لقد جئت بشيء) ، فحذف الباء فنصب [6] .وقد ورد هذا الفعل متعديًا في موضع آخر من السورة وهو قوله {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (الكهف: من الآية48) ،ومنه قوله {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} (الأنعام: من الآية94) ، ويبدو أن تقديرهم مفاده حمل الفعل على معناه وليس تضمينه معنى (أتيت) المتعدى بنفسه.
قوله تعالى {آتِنَا غَدَاءَنَا} (الكهف: من الآية62) ، ذكر الزجاج في باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه حرف الجر أن"آتنا ليس من الإعطاء، إنما هو من آتى الغداء وآتيته كجاء وأجأته" [7] ، و"المعنى: آتينا بغدائنا، فلما سقطت الباء زادوا ألفا في فعلت" [8] .
(1) ينظر: الخصائص 1/ 342 وينظر ارتقاء السيادة 76.
(2) ينظر: الهمع 2/ 82.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 31، اللباب 1/ 269.
(4) النحو الوافي 2/ 171.
(5) ينظر: ينظر الخصائص 3/ 243، الخزانة 1/ 486، المفصل 215.
(6) ينظر: معاني القران و إعرابه للزجاج 3/ 303 إعراب النحاس 2/ 286.
(7) إعراب القران المنسوب للزجاج 1/ 106
(8) معاني الفراء 1/ 19