فهرس الكتاب
قوله تعالى {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرا} (الكهف: من الآية96) "،إذا لم تُطَوَّلَ أو تُمَد الألف أدخلت الباء في المنصوب كقوله (آتينا بغدائنا) وكذلك أخذت الخطام و أخذت بالخطام، والمعنى: آيتوني بقطر أُفرغ عليه، ومنه {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض} (مريم: من الآية23) ،المعنى والله أعلم: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة" [1] . فالمنصوب قطر على صيغة الفعل (آيتوني) يكون منصوب بنزع الخافض وهو الباء.
قوله تعالى {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} (الكهف: من الآية35) ،قال الانباري: [2] "فأما قولهم: دخلت البيت فمذهب أبي عمر الجرمي إلى أن دخلت مثل فعل متعد يتعدى إلى البيت فينصبه، كقولك: بنيت البيت وما أشبه ذلك، وذهب الأكثرون إلى ان دخلت فعل لازم، وكان الأصل فيه أن يستعمل معه حرف الجر، أإا أنه حذف حرف الجر اتساعًا". فعلى رأي الجرمي: الفعل (دخل) نصب (جنته) بنفسه، وعلى الرأي الآخر فان (جنته) منصوب بنزع الخافض (في جنته) ، ومنه {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَان} (يوسف: من الآية36) ، وقوله {وَدَخَلَ الْمَدِينَة} (القصص: من الآية15) ،
3.ما اتصل بالمفعول به من حروف ليست للتعدية. وأهم الشواهد في ذلك:
قال تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (الكهف:23) ،"اللام ليست التي يتعدى بها فعل القول إلى المخاطب، بل هي لام العلة أي: لا تقولن إني فاعل كذا لأجل شيء تعد به، فاللام بمنزلة في" [3] .
قوله تعالى {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (الكهف: من الآية31) ،ذهب الفراء الى أن من لو ألقيت من (أساور) كانت نصبًا، ولو ألقيت من (من ذهب) جاز نصبه على بعض القبح [4] . بدليل أن (من) ليست للتعدية. ويقوي كلام الفراء ما ذكره أبو البقاء من أن
(1) المصدر نفسه 2/ 164، 2/ 310.
(2) أسرار العربية 169، وينظر: اللباب 1/ 273.
(3) التحرير والتنوير 13/ 297.
(4) ينظر: معاني الفراء 2/ 140.