الصفحة 152 من 398

(من) زائدة في المفعول [1] . ومنه {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّة} (الإنسان: من الآية21) ،وقوله {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤا} (الحج: من الآية23) .

قوله تعالى {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} (الكهف: من الآية45) ،الباء في (به) على رأي ألاكثرين سببية، أي: بسبب الماء اختلط بعض النبات ببعض، وليست للتعدية، وجاز أن تكون للتعدية.

4.التعدي بالهمزة: المقرر في مظان النحو أن صيغة (أفعل) تأتي لأغراض ودلالات متعددة، وقد بلغ بها أبو حيان عشرين ونيفًا اشهرها التعدية [2] . قال ابن الحاجب [3] :"وافعل للتعدية غالبًا نحو أجلسته". وهي همزة تنقل معنى الفعل إلى مفعوله، ويعبر بها الفاعل مفعولًا، ولا تقتضي في الغالب تكرارًا ولا تمهلًا، كقول الأعشى:

فإنْ جَزَعْنَا فإنَّ الشَّرَ أجْزَعَنَا ... وَإنْ صَبَرْنا فإنّا مَعْشرُ صُبُرُ [4] .

فالفعل جزعنا لم يتعد إلى المفعول، واجزعنا تعدى إلى المفعول لوجود الهمزة. ونصَّ النحويون على أن صيغة (فعّل) تشارك صيغة (أفعل) في معنيين من معانيها هما: التعدية والمطاوعة. [5]

وذكر سيبويه أنه قد يجيء الشيء على فعلت فيشرك أفعلت كما أنهما قد يشتركان في غير هذا، وذلك قولك: فرح وفرحته، وإنْ شئت قلت: أفرحته وعزم وعزمته وأعزمته [6] . إلا أن الفارق بين الصيغتين أن فَعل تدل غالبا على التكثير، وأفعل تدل غالبًا على التعدية [7] . والحقيقة أن المحدثين حاولوا راشدين أن يفيدوا من تلك الظواهر التي سبق تعزيزها عند القدماء، و التي تمثلت في إحصاء الصيغ التي تشترك في معنى وظيفي واحد مع تصنيفها على أساس تلك المعاني الوظيفية التي تجمع بينها [8] . وقرر بعضهم أن المعنى الذي ذكره العلماء من توارد تلك الصيغ على معنى واحد لا يعني التوافق التام بين المعاني الوظيفية

(1) ينظر: التبيان في إعراب القران 2/ 846، روح المعاني 15/ 389.

(2) ينظر البحر المحيط 1/ 26. وينظر:: الدر المصون 4/ 461.

(3) شرح الشافية 1/ 83.

(4) ينظر ديوانه94،وينظر: النحو الوافي 2/ 165.

(5) ينظر: المزهر 403.

(6) ينظر: الكتاب 1/ 23 - 234.

(7) ينظر: شرح الشافية 1/ 92.

(8) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت