فهرس الكتاب
لتلك الصيغ، بل يبقى لكل صيغة من تلك الصيغ دلالتها الوظيفية وإنْ اشتركت مع غيرها من الصيغ في دلالة عامة [1] .
وأهم مواضع التعدي بالهمزة في سورة الكهف قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} (الكهف: من الآية1) ، الفعل (انزل) تعدى بالهمزة، لأن الفعل الثلاثي منه (نزل) يتعدى بالحرف وهو الباء، كما في قوله {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} (الشعراء:193) ،وقوله {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} (الصافات:177) .
قوله تعالى {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض} (الكهف: من الآية51) ،الفعل (شهد) يتعدى إلى مفعول واحد، وإذا نُقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، نقول: شهِد زيد المعركة و أشهَدتُه إياها. والتقدير: ما أشهدتهم فعلي والفعل في انه مفعول ثان وإن كان غير عين، مثل زيد ونحوه من الأسماء المختصة [2] . ومنه {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} (الزخرف: من الآية19) ،وقوله {وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} (المائدة: من الآية111) .
قوله تعالى {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} (الكهف: من الآية28) ،تعد فيه بالهمزة و الأصل فيه أن يتعدى بالحرف، ومنه {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} (النساء: من الآية102) .
قوله تعالى {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} (الكهف: من الآية59) ،والأصل فيه اللزوم، ومنه {أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ} (محمد: من الآية13) ، وقوله {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} (لنجم:50) ، وقوله {فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} (الأنفال: من الآية54) .
قوله تعالى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} (الكهف: من الآية77) ،أقامه تعدى بهمزة التعدية، والأصل فيه اللزوم، ومنه {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} (الروم:12) ،فالفعل لازم، وقوله {وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} (الأعراف: من الآية170) ،متعدي.
(1) ينظر: الإعجاز الصرفي في القران الكريم 61.
(2) ينظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج 2/ 450 -455.