الصفحة 154 من 398

قوله تعالى {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} (الكهف:85) ،وقوله {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} (الكهف:89) ، فالفعل (تبع) يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين، يدل على ذلك قوله تعالى {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} (هود: من الآية60) ،لما بُني الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل. [1] وقدر بعضهم الآية (فاتبع سببا سببا) ، أو أتبع أمره سببا، او أتبع ما هو عليه سببا [2] ،على حذف المفعول، فأحاط بالفعل أمران: أحدهما النقل بالهمزة، والآخر حذف المفعول للعلم به، أو ظهوره، أو لوجود ما يدل عليه.

قوله تعالى {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} (الكهف: من الآية77) ،فالفعل أتى يتعدى لواحد،"فتعدى بالهمزة إلى مفعولين، ذكرا أو حذف أحدهما أو حذفا معًا" [3] . وعلى هذا القول فأن أحد المفعولين محذوف في هذه الآية. وقيل: إن الفعل يستعمل لازما ومتعديا، تقول: أتى الرجل بمعنى جاء وأتيته [4] . والاختلاف في لزومه وتعديته يؤول إلى باب التضمين. ومنه قوله تعالى {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِد} (النحل: من الآية26) ، وقوله {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} (البقرة: من الآية177) .

6.التغيير في صيغة الفعل: ولها دلالات كبيرة في مسألة تعدي الفعل ولزومه، وصيغ الأفعال شغلت مساحةً واسعةً في كتب النحو والصرف، فوضعوا لها الضوابط والقرائن، وحُددت لها دلالاتها ومعانيها. ومن شواهد السورة ما يأتي.

قولها تعالى {وَزِدْنَاهُمْ هُدىً} (الكهف: من الآية13) ،فالفعل (زاد) تعدى إلى مفعولين، هما الضمير (هم) و (هدى) لأنه على (فعل) ، فإذا رجع فعل إلى افتعل نقص من التعدي وتعدّى إلى مفعول واحد، كما في قوله تعالى {وَازْدَادُوا تِسْعًا} (الكهف: من الآية25) ،فـ (تسعا) مفعول به لـ ازدادوا،"واصل الدال الأولى في (وازدادوا) تاء الافتعال، واصلة: وازتيدوا، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وابدل من التاء دالا لتكون في الجهر كالدال التي بعدها" [5] . و"قيل: هذا ضعيف، لأن زاد عندهم قد يتعدى إلى واحد، يقال:"

(1) المصدر نفسه 2/ 499.

(2) ينظر: روح المعاني 16/ 31.

(3) البحر المحيط 6/ 182.

(4) ينظر: المفعول به واحكامه 79.

(5) مشكل إعراب القران 440 - 441، وينظر: التبيان في إعراب القران الكريم 2/ 844،الدر المصون 4/ 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت