فهرس الكتاب
قوله تعالى {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} (الكهف: من الآية99) ،الفعل (يموج) لم يرد إلا في هذا الموضع وقد تعدى بـ (في) . جاء في اللسان"ماج البحر موجًا وموجانًا وموؤجًا، تموج اضطربت أمواجه .." [1]
11.أفعال متعدية ولازمة ومتعدية بنفسها تارةً وبالحرف تارةً أخرى. يتعدى الفعل بحرف تارة وبغير حرف جر اخرى، وكل ذلك اختيار، كقولك: نصحت لك ونصحتك، ففي الموضع الذي استعمل بغير حرف لا يقال: حذف الحرف منه، لأن حذف حرف الجر ليس بقياس، وفي الموضع الذي ذكر لا يقال: هو زايد لأن زيادة الجار ليست بقياس أيضا، وإذا جاء الأمران في الاختيار دل على أنهما لغتان. [2] ومن شواهد ذلك في سورة الكهف قوله تعالى {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} (الكهف: من الآية57) ،الفعل (قدم) لم يصرح بالمفعول به، ومنه {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} (المائدة: من الآية80) ،وقوله {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (الحشر: من الآية18) ، وقد يتعدى بنفسه كما جاء في اللسان: قدمهم يقدمهم قدما وقدوما وقدمهم كلاهما صار أمامهم و أقدمه بمعنى قدم [3] ، ومنه قوله تعالى {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ} (صّ: من الآية60) .
12.قوله تعالى {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} (الكهف: من الآية86) ، (تعذب) فعل متعد لم يصرح بالمفعول، ذكر في اللسان، يقال: عذبته تعذيبا [4] . ومنه قوله تعالى {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} (الأحزاب: من الآية73) ،فـ (المنافقين) مفعول يعذب. وما لم يصرح بالمفعول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الميت يعذب ببكاء أهله .. ) [5] .
(1) اللسان / موج.
(2) ينظر: اللباب 1/ 268
(3) ينظر: اللسان / قدم
(4) المصدر نفسه / عذب.
(5) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، الحديث 1206، 1/ 439.