فهرس الكتاب
أحد أن (حسب) خرجت في ذلك عن أصلها [1] . فعلى الأول تكون عسى فعلًا ماضيًا، والمصدر المؤول من (أن يهدني) فاعل عسى، وعلى الثاني تكون عسى فعلًا ناقصًا، والمصدر المؤول سد مسد اسمها وخبرها، فهو"يرفع الاسم وينصب الخبر، إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مستقبلا وتلزمه إن" [2] . وقوله تعالى {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} (الكهف: من الآية40) ،منهم من يرى أنه مثل كان زيد يقوم، واختلفوا في الخبر على آراء عده [3] ، أحدهما سياق الخبر في تأويل المصدر المخبر عنه بذات، ولا يكون الحدث عين الذات، وأورد ابن هشام أنه على تقدير مضاف، إما قبل الاسم أو قبل الخبر، ومثله ِ {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} (البقرة: من الآية177) أي: ولكن صاحب البر من آمن بالله، أو ولكن البر صاحبه من آمن، والآخر أنه من باب زيد عدل وصوم، ومثله {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى} (يونس: من الآية37) ،والثالث أن (أن) زائدة لا مصدرية، ورده ابن هشام، لأنها قد نصبت ولأنها تحذف إلا قليلا. ومنهم من يرى أن عسى فعل تام متعد بمنزله قارب معنى وعملا، أو قاصر (لازم) بمنزله قرب من أن يفعل، وحذف الجار توسعًا، وهذا مذهب سيبوبه والمبرد [4] . ويرى بعضهم أنها فعل قاصر بمنزله قرب و (أن يفعل) بدل اشتمال من فاعلها، وهو مذهب الكوفيين، ويرده أنه حينئذ يكون بدلا لازمًا ما تتوقف عليه فائدة الكلام، وليس هذا شأن البدل [5] . بيد أن منهم من يجعلها فعلا ناقصًا كما يقول الجمهور، و (أن الفعل) بدل اشتمال كما يقول الكوفيون، وأن هذا البدل سد مسد الجزأين. واختاره ابن مالك [6] . وهذا الرأي حاول أن يجمع فيه آراء النحويين من أصحاب المدرستين إلا أن فيه تكلفًا واضحًا.
(1) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 327.
(2) اللمع 144.
(3) ينظر: مغني اللبيب 1/ 132.
(4) ينظر الكتاب 1/ 447، النواسخ في كتاب سيبوبه 73 - 74.
(5) ينظر: اللباب 1/ 191.
(6) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 341.