فهرس الكتاب
عليه وسلم: (فبها ونعمت [1] ، وعند باقي الكوفيين اسمان بدليل: ماهي بنعم الولد، وانتصر لرأي البصريين والكسائي [2] . ونَصَّ على ذلك ابن الشجري، الذي أورد دليلًا لم يذكره الأنباري يشهد بانتفاء الاسمية ورسوخ الفعلية فيهما، وهو أن من ادعى أنهما اسمان لزمه أن يوضح العلة في فتحهما، والثانية أنهما رافعان ناصبان يرفعان المعارف وينصبان النكرات [3] . وعليه فإن بئس فعل لإنشاء الذم لا ينصرف، وقُرئ بالهمز وتركه.
الثاني: فيما يخص دلالتهما الزمنية: مع أن كلًا منها يعرب فعلا ماضيًا، فإنه متجرد من دلالته الزمنية ومنسلخ عنها بعد أن تكونت منه ومن فاعله جملة إنشائية غير طلبية يقصد منها إنشاء المدح العام أو الذم العام، من غير إرادة زمن ماض أو غير ماض، فكلاهما انتقل إلى نوع خاص من الإنشاء المحض غير الطلبي لا دلالة فيه على زمن مطلقًا [4] . غير محتاجة إلى التصرف،"للزومها اسلوبا واحدا في التعبير، ولأنها تدل على الحدث المتطلب الزمان، حتى تحتاج إلى التصرف بحسب الأزمنة، فمعنى المدح والذم لا يختلف باختلاف الزمان" [5] .
الثالث: فيما يخص عملها: ففي الآيتين رفعت فاعلا معرفًا بـ (أل) الجنسية وحذف المخصوص بالذم أو المدح، فـ (التراب) فاعل بئس مرفوع بالضمة، وهو معرف بآل الجنسية أو العهدية، وإنما كان فاعل نعم وبئس جنسا معرفًا بـ (اللام) لثلاثة أوجه: [6]
أولهما: إن نعم لما كانت للمدح العام جعل فاعلها مطابقًا لمعناها، والثاني إن الجنس يذكر تنبيها على أن المخصوص بالمدح أفضل جنسه، والثالث إن الجنس ذُكر للأعلام بأن كل فضيلة وكل رذيلة اقترفت في جميع الجنس مجتمعة في المخصوص بالمدح والذم. لذا يرى علماء النحو أن الجنسية تفيد الاستغراق، أي: شمول الجنس، فهي مفيدة للإحاطة والشمول حقيقة لا مجازًا، فيكون الجنس كله ممدوحًا أو مذمومًا، والمخصوص مندرج تحت الجنس فيشمله المدح والذم، والغرض من ذلك هو المبالغة
(1) سنن الترمذي، الحديث 457، الكتاب الجمعة عن رسول الله، الباب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة 2/ 369.
(2) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 109، الموفى 86. معترك الأقران 2/ 94.
(3) ينظر: ابن الشجري ومنهجه في النحو - رسالة ماجستير - 115.
(4) ينظر: النحو الوافي 3/ 369.
(5) جامع الدروس العربية 1/ 73.
(6) ينظر: اللباب 1/ 184.