فهرس الكتاب
لإثبات المدح أو الذم، وقد تأتي على سبيل المجاز [1] . أما المخصوص بالذم فمحذوف دل عليه ما قبله، والتقدير:"بئس الشراب ذلك الماء" [2] . قال الزمخشري: [3] "وقد يحذف المخصوص إذا كان معلوما للمخاطب". ويصدق ما ذكر سابقًا على قوله {نِعْمَ الثَّوَابُ} (الكهف: من الآية31) ،فـ (نِعمَ) فعل ماض لإنشاء المدح مبني على الفتح، و (الشراب) فاعله معرف بالـ الجنسية أو العهدية، والمخصوص بالمدح محذوف لدلالة ما تقدم عليه، و"التقدير: نعم الثواب الجنات الموصوفة" [4] .
ومما جاء فيها الفاعل مستترًا مفسرًا بتمييز، في قوله تعالى {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} (الكهف: من الآية50) ،"الفاعل ضمير مستتر يفسره هو" [5] ، والتقدير:"بئس الاتخاذ للظالمين، أو بئس الشيطان، أو بئس الشيطان وذريته،" [6] . وقد يكون"بئس لإبليس وحده، والعرب توحد نعم وبئس وإن كانتا بعد الأسماء" [7] ، و (للظالمين) "متعلق بمحذوف حال" [8] ."وإظهار الظالمين في موضع الإضمار للتشيهر بهم، ولِما في الاسم الظاهر ممن معنى الظلم الذي هو ذم لهم" [9] ،"وللإيذان بكمال السخط عليهم" [10] .
و (بدلًا) "تمييز مفسر للفاعل المحذوف لقصد الاستغناء عنه بالتمييز على طريقة الإجمال ثم التفصيل" [11] . وقد فصل بينه وبين بئس بالجار والمجرور، وذلك جائز [12] .
الرابع: ما صلح من الأفعال في هذا الباب: من الممكن أن يدخل شيء من التغيير على صيغة كل فعل من الأفعال، فيؤدي معناه الأصلي الخاص مع زيادة في الدلالة تتضمن
(1) المصدر نفسه 1/ 184.
(2) روح المعاني 15/ 388.
(3) المفصل 361.
(4) التحرير والتنوير 13/ 290.
(5) التبيان في إعراب القران 2/ 851، وينظر: معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 388.
(6) زاد المسير 5/ 154.
(7) معاني الفراء 1/ 141. وينظر: معاني القران وإعرابه للزجاج 3/ 294.
(8) الدر المصون 4/ 473.
(9) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 314.
(10) روح المعاني 15/ 426.
(11) التحرير والتنوير 13/ 314. وينظر جامع البيان 5/ 475.
(12) ينظر: المسائل المشكلة 256.