الصفحة 166 من 398

المدح بهذا المعنى اللغوي الخاص، أو الذم به على حسب دلالته الأصلية. فضلًا عن مادة التعجب في حالتي المدح والذم [1] . فيجري الفعل مجرى نعم وبئس من حيث الجمود وإنشاء المدح والذم، وكذلك من حيث الفاعل والمخصوص. إلا أن النحويين فرقوا بين فاعله الظاهر وفاعل نعم وبئس بأمرين: أحدهما جواز خلوه من أل، والآخر جواز أن يجر بكسرة باء زائدة تشبيها له بـ (أفعل به) في التعجب [2] .

والشواهد في ذلك ما يأتي:

قوله تعالى {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف: من الآية29) ،"فالأصل في ساء سوأ بالفتح، فحول إلى فعل بالضم، فصار قاصرًا ثم ضُمن معنى بئس فصار جامدًا قاصرًا محكومًا له ولفاعله بإحكام نعم وبئس" [3] . والفاعل ضمير مستتر،"يعود على النار" [4] . ومرتفقًا تمييز، أي: ساء وقبح متفقها [5] .

قوله تعالى {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف: من الآية31) ،وحكمها كسابقتها، والمخصوص بالمدح محذوف والتقدير: وحسنت الجنة مرتفقا. فأنث الفعل على معنى الجنة، ولو ذكر بتذكير المرتفق كان صوابًا كما {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (آل عمران: من الآية12) ، و {وَبِئْسَ الْقَرَارُ} (إبراهيم: من الآية29) ،و {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (الحج: من الآية72) [6] . فالفاعل إذا كان مؤنثا كنت في إلحاق العلامة وتركها مخيرا، تقول: نعم المرأة هند، وإن شئت نعمت المرأة هند، فمن ألّحق العلامة قال: هذا فعل كسائر الأفعال، ومن لم يلحقها أراد معنى الجنس فغلب عنده التذكير [7] ."لأن الفاعل جنس، والجنس مذكر فغلب المعنى، كما قالوا: ما قام ألا هند أي: ما قام أحد ألا هند" [8] .

(1) ينظر: النحو الوافي 3/ 384.

(2) ينظر: جامع الدروس 1/ 86 - 87.

(3) أوضح المسالك 180.

(4) الكشاف 2/ 483 وينظر: البحر المحيط 6/ 121.

(5) ينظر: الدر المصون 4/ 451.

(6) ينظر: معاني الفراء 2/ 141.

(7) ينظر: اللمع 142.

(8) اللباب 1/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت