فهرس الكتاب
قوله تعالى {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} (الكهف: من الآية5) ،الفعل كبر على وزن فَعُل موضوعًا على الضم كظرف أو محمولا إليه من فَعَل، وذهب الأخفش والمبرد إلى إلحاقة بباب التعجب، فالفاعل هنا يرجع إلى قوله (اتخذ) .. الخ .. بتأويل المقالة [1] . واستحسن الدكتور خليل إبراهيم ذلك لوروده كثيرًا في القرآن الكريم [2] .
و"أصله الإخبار عن الشيء بضخامة جسم، ويستعمل مجازا في الشدة والقوة في وصف من الصفات المحمودة والمذمومة على وجه الاستعارة، وهو هنا مستعمل في التعجب من كبر هذه الكلمة في الشناعة بقرينة المقام، ودل على قصد التعجب منها انتصاب كلمة على التمييز، إذ لا يحتمل التمييز هنا معنى يشير أنه تمييز لنسبة التعجب" [3] . ولا يستبعد الباحث هذا الرأي، ألا أن المعنى في كبر هنا إلحاق الذم بما تفوهوا به في مقالتهم، فالفعل على معناه الأصلي في التعجب إلا أنه حُمل على معنى الذم تماشيًا مع سياق الآية، لذا أدرجناه ضمن هذا الباب.
"وهذا ما ذهب إليه الفارسي واكثر النحويين" [4] . وفي صيغة هذا الفعل ذكر الشنقيطي أن لفظ (كَبُرَ) إذا أريد بها غير أكبر في السن فهي مضمومة الياء في الماضي والمضارع كقوله {كَبُرَتْ كَلِمَةً} (الكهف: من الآية5) ،وقوله {كَبُرَ مَقْتًا} (الصف: من الآية3) ،وقوله {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} (الاسراء: من الآية51) ،ونحو ذلك، وإن كان المراد بها أكبر في السن فهي مكسورة الباء في الماضي ومفتوحتها في المضارع على القياس [5] .
أما التوجيه الإعرابي لها فمن نصب كلمةً، أضمر في (كبرت) كبرت تلك الكلمة كلمة [6] .
فهي منصوبة على البيان [7] ،أو"على التفسير أو التمييز" [8] ،"على حد نصب قوله تعالى {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف: من الآية29) " [9] . قال الواحدي: [10] "ومعنى التمييز أنك إذا"
(1) ينظر: اللمع 145.
(2) ينظر: أسلوب التعجب - الرسالة الإسلامية 730.
(3) التحرير التنوير 13/ 252.
(4) روح المعاني 15/ 295.
(5) ينظر: أضواء البيان 4/ 12.
(6) ينظر: معاني الفراء 2/ 134.
(7) ينظر: إعراب النحاس 2/ 265.
(8) مشكل إعراب القران 1/ 437 وينظر معترك الأقران 4/ 134.
(9) المحرر الوجيز 3/ 496.
(10) تفسير الرازي 21/ 79.