فهرس الكتاب
قلت: كبرت المقالة أو الكلمة جاز أن يتوهم أنها كبرت كذبا، فلما قلت: كلمة ميزتها من محتملاتها، فانتصبت على التمييز، والتقدير: كبرت الكلمة كلمة فحصل فيه الإضمار". أو تكون منصوبة على الحال كما أن مقتا في قوله {كَبُرَ مَقْتًا} (الصف: من الآية3) حال [1] . وجوز أبو حيان أن تكون صفةً لمحذوف وهو المخصوص بالذم، أي: كبرت كلمة خارجة من أفواههم [2] . إذ جاز هنا حذفها وبقاء صفتها. وهي في النصب مثل قول الشاعر"
وَلَقَد عَلِمتِ إذا العِشارُ تَرَوّحت هَدَج الرِئال تَكُبُّهنَّ شَمالا [3]
والفاعل في كبرت إما"ضمير المقالة المدلول عليها بقالوا، أو ضمير مبهم مفسر بما بعده من النكرة المنصوبة كضمير بئس رجلًا" [4] .
(( التعجب ) )
ذكر ابن فارس بأنه"تفضيل الشيء على أضرابه بوصف" [5] . ويرى ابن الضائع بأنه استعظام خرج فيها التعجب منه من نظائره، نحو أحسن زيدا وأحسن به، استعظمت حسنه على أحسن غيره [6] . وعند الزمخشري"تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء عن نظائره أو شكله" [7] . والشاهد في السورة قوله تعالى {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} (الكهف: من الآية26) ."الهمزة في أبصر وأسمع للصيرورة لا للتعدية، أي: صار ذا بصر وصار ذا سمع" [8] . واختلفوا في صيغة الفعل، فالفراء والزمخشري وابن خروف يرون
(1) ينظر: إعراب القران المنسوب للزجاج 1/ 294.
(2) ينظر: البحر المحيط 6/ 76.
(3) معاني الأخفش 2/ 393.
(4) إرشاد العقل 3/ 400.
(5) الصاحبي 192.
(6) ينظر: البرهان 2/ 217 - 218.
(7) المفصل 367.
(8) الإتقان 2/ 227.