الصفحة 169 من 398

أنه أمر لفظا ومعنى [1] . وحُكي عن الزجاج أنه أمر حقيقة، وهذا ضعيف [2] . ويرى أبو علي الفارسي أنه ليس بموضع الأمر وليس فيه ضمير المخاطب، وإنما جاء في موضع الإخبار، كما وقع لفظ الخبر للأمر والدعاء كذلك وقع لفظ الأمر موقع الخبر [3] . فالفعل حذف منه الإعراب، لأنه"على لفظ الأمر وهو بمعنى التعجب" [4] ، أو"بمعنى الخبر" [5] . و"الباء في (بهم) مزيدة في الفاعل إصلاحا للفظ، أو يكون الفاعل ضمير المصدر أو ضمير المخاطب، أي: أوقع أيها المخاطب" [6] .

ولا يجوز حذف الياء لئلا يبطل معنى التعجب، ويجوز حذفها في {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (الإسراء: من الآية96) [7] . و"الهاء مجرورة بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها علامة البناء الأصلي في محل رفع، فهو مجرورة اللفظ مرفوع المحل" [8] . أما من يرى أن الفعل حقيقي، فإن فاعله ضمير مستتر تقديره: أنت، واختلفوا في عود الضمير، فقالوا: في مثل أحسن بزيد أن الضمير يعود على الحسن المدلول عليه بأحسن كأنه قيل: احسن يا حسن بزيد أي: الزمه ودم به، وقال آخرون: يعود للمخاطب والتزم إفراده وتذكيره، لأنه جرى مجرى المثل [9] . فالضمير إما للبصر المدلول عليه بـ (ابصر) وإما للمخاطب. والهاء في محل جر. والكلام يجري على (اسمع) . وتقدير الآية: ما أبصره وأسمعه، كما تقول: ما أكرمه، وذلك إن العرب تقول، يا أمَة الله أكرم بزيد، لهذا معنى ما أكرمه، ولو كان يأمرها أن تفعل لقال: اكرمي زيدًا [10] .

(1) ينظر: الموفي 131

(2) ينظر اللباب 1/ 203.

(3) ينظر، المسائل المشكلة 166.

(4) إعراب النحاس 2/ 272.

(5) اللمع 137 وينظر الأشباه والنظائر 1/ 117.

(6) الدر المصون 4/ 448.

(7) ينظر مجالس ثعلب 330.

(8) النحو الوافي 3/ 345.

(9) ينظر شرح التصريح 2/ 89، شرح الأشموني 4/ 176.

(10) ينظر: معاني الأخفش 2/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت