الصفحة 170 من 398

(( أفعل التفضيل ) )

"يجئ لتفضيل الفاعل من دون المفعول من تلاثي غير مزيد فيه ليمكن بناء أفعل منه" [1] ."فيدل على شيئين اشتركا في معنى وزاد أحدهما على الآخر" [2] . وتفصيله في ضوء الشواهد الواردة في السورة يشتمل على الجوانب الآتية:

الأول: فيما يخص أنواعه

1.المجرد من أل والإضافة: وله حكمان: أحدهما أن يكون مفردا مذكرا دائمًا، والآخر أن يؤتي بعده بمن جاره للمفعول. وذلك في قوله تعالى {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (الكهف: من الآية15) ،وقوله {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (الكهف: من الآية24) ،وقوله {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (الكهف: من الآية36) ،و {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا} (الكهف: من الآية39) ، و {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} (الكهف: من الآية40) {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} (الكهف: من الآية57) ، {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} (الكهف: من الآية81) ، {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (الكهف: من الآية44) ، {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} (الكهف: من الآية95) ، {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف: من الآية7) ،ويجوز حذف (من) والمفضل عليه بشرط وجود دليل يدل عليها، وأكثر مواقع حذفها حيث تكون أفعل خبر مبتدأ، أو خبر ناسخ، أو مفعولًا ثانيًا لفعل ناسخ، أو مفعولًا ثالثا لأفعال تنصب ثلاثة مفاعيل [3] . والشاهد هنا قوله تعالى {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (الكهف: من الآية34) ،فحذف من والمفضل عليه لوجود ما يدل عليهما، والتقدير: (وأعز منك نفرا .. ) ،"فاستغنى بتقديرها عن ذكرها" [4] . وموقع أفعل التفضيل معطوف على الخبر في قوله (أكثر) فيأخذ حكمه، و (مالا) و (نفرا) تمييز أفعل التفضيل."والتمييز هنا بعد أفعل التفضيل المخبر به"

(1) شرح المراح في التصريف 119.

(2) أوضح المسالك 183.

(3) ينظر: النحو الوافي 3/ 402.

(4) البرهان 3/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت