وذكر بعض المحدثين، ومنهم الدكتور مهدي المخزومي، أنه"ليس بين الحركات وهذه الأحرف من فرق إلا في الكم الصوتي، أما في الكيف فلا فرق بين هذي وتلك، فالحركات أصوات مد قصيرة، والأحرف أصوات مد طويلة، والواو التي زعموا أنها علامة رفع فرعية ليست إلا ضمة ممطولة، والياء التي ظنوا أنها علامة جر فرعية ليست سوى كسرة ممطولة وكذلك الألف ليست إلا فتحة ممطولة" [1] .والباحث يطمئن إلى ما ذهب إليه الدكتور مهدي المخزومي من أنَّ الخلاف بين البصريين والكوفيين في هذه المسألة شكلي لايترتب عليه أثر عملي، فكلا الفريقين يحتفظ بالواو والألف والياء في إعراب الأسماء الستة، وبالألف والياء في إعراب المثنى، وبالواو والياء في إعراب جمع المذكر السالم [2] .
ولفظُ (ذو) هو الخبر لأنه المناسب للمقام، ولما بعده من جملة (لو يؤاخذهم) ،"ووصف (ذو الرحمة) يساوي وصف (الرحيم) ، لأن (ذو) تقتضي رسوخ النسبة بين موصوفاتها وما تضاف إليه، وإنما عدل عن وصف الرحيم إلى (ذو الرحمة) للتنبيه على أنه خبر لا نعت تنبيهًا بطريقة تغير الأُسلوب" [3] . ويرى الآلوسي أن (ذو) خبر بعد خبر [4] ، وهذا لمن يجوز تعدد الخبر والمبتدأ واحد، قال الزمخشري"وقد يجيء للمبتدأ خبران فصاعد منه قولك: هذا حلو حامض" [5] . وقوله تعالى {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} (البروج:14) ، ومنع بعضهم ذلك وقدروها مبتدأت [6] .
قوله تعالى {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (الكهف: من الآية110) ، (الهكم) مبتدأ، قال الزجاج"إن كل اسم وقع بعد إنما يعرب مبتدأ" [7] . و (اله) خبر، وواحد صفه له، والغرض هنا هو الصفة إذ لو قال: والهكم واحد لكان هو المقصود إلا أن في ذكره زيادة توكيد، وهذا يشبه الحال الموطئة كقوله: مررت بزيد صالحا، وكقولك في الخبر: زيد شخص صالح [8] . وزعم بعضهم"أنه قصر الصفة على الموصوف قصر إفراد، وأن المقصور الاِلوهية مصدر"
(1) في النحو العربي نقد وتوجيه 68.
(2) ينظر: مدرسة الكوفة 297.
(3) التحرير والتنوير 13/ 357.
(4) ينظر: روح المعاني 15/ 439.
(5) المفصل 46.
(6) ينظر: شرح قطر الندى 124.
(7) الفريد في إعراب القرآن المجيد 3/ 377.
(8) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 864،