الهكم والمقصورعليه هو الله تعالى المعبر عنه باله واحد، ولايخفى ما فيه من التكلف والعدول عما هو أليق" [1] ."وتأتي (إنما) في الكلام لإثبات المذكور ونفي ما سواه، قال" [2] : والمعنى ما الهكم إلا إله واحد"
قال الشاعر (الفرزدق)
أَنا الذائِدُ الحامي الذِمار وإنَّما ... يُدافِعُ عَن أحسابِهم أنا أو مِثلي [3]
فقال: إنما يدافع عن أحسابهم أنا وإنْ كان لايجوز أن يقول: يفعل أنا وإنما يقول: أفعل أنا، لأن التقدير: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا، فجعل الكلام على إثبات المذكور ونفي ما سواه.
والظاهر أن النحويين والمفسرين قد اتفقوا على إعراب الاسم الواقع بعد إنما إلا أنهم اختلفوا في تأويل القصر.
2 -المبتدأ الذي وقع اسمًا ظاهرًا وخبره جملة فعلية
ومن ذلك قوله تعالى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} (الكهف: من الآية79) ، السفينة"مبتدأ" [4] ،"لأن الاسم الواقع بعد أما المفتوحة الهمزة المشددة الميم، إنْ كان مرفوعًا فمبتدأ" [5] ، والخبر" (فكانت لمساكين) " [6] فالخبر هنا جملة فعلية، ومنه قولهم: أَما زيد فمنطلق، فزيد مبتدأ ومنطلق خبره، وإنما دخلت الفاء لما في أما من معنى الشرط، فكان موضعها المبتدأ لكونها تكون في أول الجملة المُجازى بها لكنهم أخروها إلى الخبر، لئلا تلي الفاء ما في تقدير حرف الشرط وجعلوا المبتدأ كالعوض من فعل الشرط" [7] . وقد فصل بين أما والفاء قوله (السفينة) . قال ابن هشام:"ويفصل بين أما وبين الفاء بواحد من أمور ستة أحدها المبتدأ" [8] . والمقرر في مظان النحو أن الخبر إذا وقع جملةً فعليةً فإنها تحتاج إلى رابط"
(1) روح المعاني 16/ 53. وينظر: همع الهوامع 1/ 144.
(2) البيان في إعراب غريب القرآن 1/ 137.
(3) ديوان الفرزدق 2/ 118.
(4) إعراب القرآن للنحاس 2/ 288.
(5) البرهان 4/ 242.
(6) القرآن للنحاس 2/ 288.
(7) ينظر: اللباب 1/ 147
(8) مغني اللبيب 1/ 54.