يربطه بالمبتدأ، والرابط"إما ضمير وأما اسم إشارة وإما تكرير المبتدأ بلفظه، إلا أن تكون الجملة (نعم وفاعلها) و (بئس وفاعلها) أو تكون هي المبتدأ في المعنى" [1] . فلا تحتاج الى رابط. وقد يحذف الضمير العائد للعلم به [2] . كما في هذه الآية.
ومما ورد من الآيات بالصيغة نفسها، قوله تعالى {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} (الكهف: من الآية80) ، إلا أن العائد هنا الضمير في (أبواه) ، وقوله تعالى {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ} (الكهف: من الآية82) .
3 -المبتدأ الذي وقع اسمًا ظاهرًا وخبره شبه جملة:
ومن ذلك قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَاب} (الكهف: من الآية1) ، قراءة المصحف (الحمدُ) بالرفع، مبتدأ باتفاق النحويين، ألا أنهم اختلفوا في رافعه، فذهب الكسائي والفراء الى أنه مرفوع بالضمير الذي في الصفة (اللام) [3] ،وذهب البصريون الى أنه مرفوع بالابتداء [4] ،لأن الابتداء أول الكلام والرفع أول الإعراب فأتبع الأول [5] .
"وقرأ ابن عيينة ورؤبة بن العجاج والحارث بن شامة (الحمد) بالنصب وهي لغة قيس" [6] .
"فيكون مصدرًا لحمدت أحمد حمدا فأنا حامد، ودخلت الألف واللام في المصدر تخصيصًا كما تقول: النجا النجا أي: إنج إنج، قال تعالى {فَضَرْبَ الرِّقَاب} (محمد: من الآية4) ، أي: اضربوا" [7] . أي: أن النصب بإضمار فعل على أن الحمد من المصادر التي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار، كقولكم: شكرًا وكفرًا وعجبًا وما أشبه ذلك. والعدل بها عن النصب إلى الرفع على الإبتداء للدلالة على ثبات المعنى واستقراره، ومنه قوله تعالى {فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ} (الذريات: من الآية25) ، رفع السلام الثاني للدلالة على أن ابراهيم عليه السلام حياهم بتحية أحسن من تحيتهم، لأن الرفع دال على معنى
(1) شرح الجمل للزجاجي 2/ 349 وينظر: شرح أبن عقيل 1/ 12 وشرح الأشموني 1/ 91.
(2) ينظر: أوضح المسالك 39.
(3) ينظر: معاني الكسائي 1/ 23، معاني الفراء 1/ 5.
(4) ينظر: إعراب النحاس 1/ 15.
(5) ينظر: إعراب ثلاثين سورة 18.
(6) الإتحاف 2/ 208
(7) إعراب ثلاثين سورة 19.