فهرس الكتاب
أكثر من جدل كل مجادل" [1] . فالإنسان أكثر جدلا من كل ما يجادل من ملائكة وجن وغير ذلك [2] .ويرى ابن عاشورأن اسم التفضيل هنا مسلوب المفاضلة مثل قوله {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} (يوسف: من الآية33) ، وإنما أتى بصيغته لقصد المبالغة في شدة جدل الإنسان وجنوحه إلى المماراة والنزاع حتى فيما ترك الجدال في شأنه، والمعنى: وكان الإنسان كثيرًا من جهة الجدل، ولا يحسن أن يحمل التفضيل في الآية على بابه، بأن يراد أن الإنسان أكثر جدلًا من الشياطين [3] ."
ويبدو أن ابن عاشور، على وجاهة رأيه، قد خالف رأي أكثر المفسرين في استبعاده وتأكيده معنى المبالغة، فضلًا عما ما ذكره علماء التفسير من أنَّ الآية نزلت في النضر بن الحارث، فيناسب مجيء التفضيل هنا ليدل على أنه أكثر جدلا من غيره، فالآية تحمل على ذلك الشخص وليس على الإنسان بصورة عامة.
الثاني: فيما يخص التوجيه الإعرابي.
في قوله تعالى {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف: من الآية7) ، (أحسن) خبر أي، أو خبر مبتدأ محذوف إي: هو أحسن، و (أي) في موضع نصب بدلا من الضمير في (نبلوهم) [4] ، و (عملا) "تمييز" [5] .
قوله تعالى {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاما} (الكهف: من الآية19) ، (أزكى) خبر لابتداء، و (طعامًا) منصوب على التمييز [6] .
قوله تعالى {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (الكهف: من الآية44) ، (هو) مبتدأ خبره خير، (وثوابًا) منصوب على التمييز، و (خير) معطوف على الأول، و (عقبا) تمييز. [7]
قوله تعالى {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (الكهف: من الآية24) ،أفعل التفضيل مجرور باللام وقد منع من الصرف. و (رشدا) منصوب على التمييز. ويجوز
(1) روح المعاني 15/ 431.
(2) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 524.
(3) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 347 - 348.
(4) ينظر: البحر المحيط 6/ 98.
(5) معجم إعراب القران الكريم 1382
(6) ينظر: معاني القران وإعرابه للزجاج 3/ 275.
(7) المصدر نفسه 3/ 289. وينظر: أضواء البيان 4/ 108.