فهرس الكتاب
أن يكون"منصوبًا على أنه مفعول مطلق بين نوع فعل (أن يهدني) ، لأن الرشد نوع من الهداية" [1] .
قوله تعالى {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} (الكهف:103) ، (الآخرين) مجرور بالياء، لأنه جمع مذكر سالم، و (أعمالا) "منصوب على التمييز" [2] . كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة، نبَه عن ذلك بقوله (أعمالا) ، ولو قال (عملا) كان السامع لا يبعد في ذهنه أن خسرهم كان لجنس واحد من أجناس المعصية، أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة، كقول الشاعر.
فَلَم أرَ مِثلَ الحَيِ حَيّا مُصَبَّحًا ... وَلا مِثلَنا يَومَ الِتقينا فَوارِسا [3]
فقوله: فوارس جمعه حتى يكون تنبيها وإيذانا للكثرة [4] . ويرى سيبوبه أن (أعمالا) شبه بالمفعول به [5] . ومنهم من جعله مفعولا به. وأنكره ابن خروف بقوله: إن ذلك لا يستقيم صناعة، لأن خسر لا يتعدى، ووافقه الصفار في ذلك [6] . ثم يأتي ابن هشام ليقرر أن (أعمالا) ليس مفعولا به، لأن اسم التفضيل لا يشبه باسم الفاعل، لأنه لا تلحقه علامات الفروع إلا بشرط، ونص على أنه تمييز [7] . ويبدو أن ابن هشام قد عول على المعنى وصحة استقامة الشكل ومراعاة المقام والسياق، وربطها بالضوابط النحوية الموضوعة لهذا الغرض، فيكون كلامه هو الأولى بالصواب.
الثالث: ما عري عن التفضيل، فقد يرد (افعل) التفضيل عاريًا من معناه فيتضمن حينئذ معنى اسم الفاعل، كقوله تعالى {قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} (الكهف: من الآية19) ،قال الزجاج:"ويجوز وهو الأجود عندي أنه إخبار عن الله، أخبرهم بطول لبثهم، وأعلم أنه"
(1) التحرير والتنوير 13/ 299. وينظر: معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 384.
(2) إعراب النحاس 2/ 297، وينظر: الدر المصون 4/ 455.
(3) البيت للأعشى، ديوانه111.
(4) ينظر: الخزانة 3/ 322.
(5) ينظر: الكتاب 1/ 103 2/ 212.
(6) ينظر: النحو الوافي 3/ 418.
(7) ينظر: مغني اللبيب 2/ 116.