الصفحة 174 من 398

أعلمُ بذلك، وكان هذا أبلغ في الآية فيهم أن يكون الصحيح أنهم قد لبثوا هذا العدد كله" [1] . فالآية في سياق الخبر وليس فيها معنى التفضيل."

قوله تعالى {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} (الكهف: من الآية26) ،"إنكار عليهم من بعضهم وان الله اعلم بمدة لبثهم" [2] . قوله تعالى {رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} (الكهف: من الآية21) ،أي: عالم بكم، وإنما يعرى في حالة تجرده من أل وإضافته إلى النكرة، ولم يوصل بمن التفضيل [3] . ويلحظ مجيء ذلك في الألفاظ الخاصة بالإخبار عن الله عز وجل، فتكون بمنأى عن التفضيل، وقد تؤول بالمشتق.

اسم الفاعل:"ما اشتق من يفعل لمن قام بالفعل بمعنى الحدوث، وبالقيد الآخر خرج عن الصفة المشبهة واسم التفضيل لكونهما بمعنى الثبوت لا بمعنى الحدوث" [4] . فلا بد أن يشتمل على أمرين هما: المعنى المجرد وفاعله [5] . وقيّد النحويون عمل اسم الفاعل بقيود نجدها مبسوطة في مظانهم يمكن أجمالها بما يأتي [6] : أحدها: إن كان صلة لـ (أل) عمل مطلقًا، وان لم يكن عمل بشرطين: أحدهما كونه للحال أو للاستقبال لا للماضي خلافًا للكسائي، والآخر اعتماده على استفهام أو نفي أو مخبر عنه أو موصوف أو باسم يكون هو حالا منه، وقد يكون الاستفهام والموصوف مقدرين، والإعتماد على المقدر كالإعتماد على الملفوظ به، و قول ابن مالك: أنه اعتمد على حرف نداء كقولنا: (يا طالعًا .. ) سهو، لأنه مختص بالاسم فكيف يكون مقربًا من الفعل، هذه شروط البصريين، أما

(1) معاني القران وإعرابه للزجاج 3/ 279.

(2) الكشاف 2/ 476.

(3) ينظر: الجامع 1/ 204.

(4) التعريفات 42.

(5) ينظر: معاني الفراء 2/ 43، شرح الكافية 2/ 220، الأشباه والنظائر 2/ 201، الكليات 232، النحو الوافي 3/ 283.

(6) ينظر: المفصل 289، أوضح المسالك 163، الغرة المخفية 2/ 479، الموفي 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت