فهرس الكتاب
الأخفش الأوسط فأنه يجيز العمل بـ (أل) وبغيره متجاوزًا الشروط التي وضعها البصريون [1] . وهي في السورة على النحو الآتي:
1.المقترن بـ (أل) ويعمل بلا قيد ومن غير شرط، وشواهده كثيرة في السورة [2] ، منه قوله تعالى {ِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} (الكهف: من الآية17) ، (المهتدي) "خبر" [3] . وهو اسم فاعل من الفعل الرباعي (اهتدى) . ومعموله محذوف تقديره: (هو) . وحذف معمول اسم الفاعل (المرسلين) أيضا في قوله تعالى {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (الكهف: من الآية56) .
2.ما دل على الحال والاستقبال، ونلحظ أن جميع ما ورد منه دل على الحال والاستقبال، أما ما ورد في المضي فيقدر بحكايه حال ماضية.
فقوله تعالى {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف:6) ، قال الزمخشري:"هو للاستقبال فيمن قرأ (إن لم يؤمنوا) ، وللمضي فيمن قرأ (إن لم يؤمنوا) بمعنى لأن لم يؤمنوا" [4] ."ولا يتصور المضي مع النصب عند البصريين، وعلى هذا يلزم ألاّ يقرأ بالفتح إلا من قرأ بإضافة باخع، ويحتاج في ذلك إلى نقل وتوثيق" [5] . وقراءة المصحف بالتنوين ونصب (نفسك) ، وقرئ (باخع نفسِك) بالإضافة [6] . والأولى على الأصل، لأن اسم الفاعل قد استوفى شروط العمل فيكون (نفسك) مفعوله، وهذا رأي الجمهور. ومنه قول ذي الرمة:
ألا أيها الباخع الوجد نفسه ... بشيء نحته عن يديه المقادر [7]
قوله تعالى {وآنا الجاعلون مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جرذا} (الكهف:8) ، (جاعلون) اسم فاعل مراد به المستقبل، أي: سنجعل ما على الأرض كله معدومًا [8] .
(1) مجالس ثعلب 456.
(2) ينظر الآيات (2، 17، 29، 30، 46، 49،50، 53، 56، 100، 102، 107)
(3) معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 382.
(4) الكشاف 2/ 473 وينظر: البحر المحيط 6/ 98، معجم القراءات القرآنية 3/ 349.
(5) الدر المصون 4/ 434.
(6) ينظر: الشواذ في القراءات 78،تفسير الرازي 21/ 138.
(7) ديوانه 1/ 33، وينظر: المقتضب 4/ 259، شرح المفصل 2/ 7، مجاز القران 1/ 393.
(8) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 258.