فهرس الكتاب
2.وقوع اسمها وخبرها اسمين ظاهرين في قوله تعالى {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: من الآية28) ،فـ" (أمره) اسمها و (فرطا) خبرها" [1] .
وقوله تعالى {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} (الكهف: من الآية80) ، هذه قراءة المصحف، (أبواه) اسم كان مرفوع بالألف و (مؤمنين) خبرها منصوب بالياء، لأنه مثنى. و"لفظ أبواه بالتثنية للتغليب، يريد أباه وأمه فغلب المذكر وهو شائع" [2] ."ومثله القمران والعمران" [3] . وقرأ أبو سعيد الخدري والجحدري (مؤمنان) [4] . قال أبو الفتح: [5] "يجوز في الرفع هنا تقديران: أحدهما أن يكون اسم كان ضمير الغلام، أي: فكان هو أبواه مؤمنان، والجملة بعده خبر كان، والأخر أن يكون اسم كان مضمرًا فيها وهو ضمير الشأن والحديث، أي: فكان الحديث أو الشأن أبواه مؤمنان، والجملة بعده خبر كان على ما مضى، إلا أنه في هذا الوجه الثاني لا ضمير عائد على اسم كان، لأن ضمير الأمر والشأن لا يحتاج من الجملة التي هي بعده خبر عنه إلى خبر عائد عليه منها ومن حيث هو الجملة في المعنى".
ومثله قوله صلى الله عليه وسلم (كلُ مَولودٍ يُولدُ على الفِطرةٍ حتى يكونَ أبواهُ هُما اللذان يُهوِدانِهِ أو يُنَصِرانِه) [6] . فيضمر من كان اسمها وهو ضمير الشأن والحديث، فترفع الجمل بعدها أخبارًا عنها، ومنه قول الشاعر:
إذا مِتُ كَانَ الناسُ نِصْفان شَامتَ ... وآخرُ مُثنٍ بالّذي كُنتُ أصْنَعُ [7]
"أي كان الشأن والحديث والناس نصفان" [8] "وتوجيه ابن جني في هذه القراءة لم يتقف مع روح الآية على عكس ما نجده عنده من لمحات غاية في الذكاء، ولعلها جاءت على لغة بلحارث بن كعب الذين يلزمون المثنى الألف، فتعدّ أيضا من قبيل الترخص في"
(1) معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 384.
(2) السراج المنير 2/ 398.
(3) الدر المصون 4/ 478.
(4) ينظر: إعراب النحاس 2/ 289، الكشاف 2/ 495.
(5) المحتسب 2 33 وينظر: الكتاب 1/ 27.
(6) صحيح ابن حبان، كتاب الإيمان، باب الفطرة 1/ 336.
(7) البيت للعجيز السلولي وهو شاعر إسلامي، وهو من شواهد الكتاب 1/ 71 وينظر: أمالي ابن الشجري 2/ 339، شرح المفصل 1/ 77، 7/ 100.
(8) شرح اللمع 1/ 38، وينظر الكتاب 1/ 27.