فهرس الكتاب
الحروف
أولى علماء النحو أهمية كبيرة للحروف، فتناولوها بالدرس وأفردوا لها المصنفات وعدّوا لها أبوابا خاصة في مظان النحو، بيد أنهم اختلفوا في حدِها وعددها وما تحمله من معاني ومجيء الحروف زائدًا أو أصليًا، فضلًا عن اختلافهم في رسم بعض هذه الحروف.
فالحرف عند سيبوبه [1] "ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل، نحو ثم سوف واو القسم ولام الإضافة ونحوها". وحده عند غيره بأنه"ما دل على معنى في غيره فقط" [2] . فيما يرى البعض ومنهم النحاس بأنه دل على معنى في نفسه [3] ."ولفظ دل أولى من قولك: جاء، لأن الحدود الحقيقية دالة على ذات المحدود بها، وقولنا: ما جاء لمعنى بيان العلة التي جاء لأجلها وعلة الشيء غيره" [4] . وذكر غيرهم بأن الحرف"ما لم تحسن فيه علامة من علامات الأسماء ولا علامات الأفعال، وإنما جاء لمعنى في غيره" [5] . و"الحرف الأصلي ما ثبت في تصاريف الكلمة لفظًا أو تقديرًا" [6] . أما لفظ الأداة فهي تسمية كوفية، وتعني أنها كلمة تؤدي وظيفة نحوية عامة، وهذه الوظيفة تتضح بالتعبير عن المعنى النحوي العام للجمل والأساليب [7] .
واستشعر الدكتور تمام حسان ذلك بقوله: [8] "إن معنى الأداة هو معنى الجملة، وهنا يتضح تشابك العلاقة بين الأداة وبين جملتها، بحيث ترى التسمية الواحدة على الأداة والجملة معها، حيث تكون الأداة هي العنصر الرباط بين أجزاء الجملة كلها، حتى يمكن للأداة عند حذف الجملة أن تؤدي المعنى كاملًا". ونجد أن الدكتور المخزومي قد أماط اللثام عما أُشكل في تسمية الأداة، فذكر أنها تعود إلى أمرين: أحدهما المغايرة بين لفظ
(1) الكتاب 1/ 12.
(2) الجني الداني 20، وينظر: المقرب 1/ 46، رصف المباني 143.
(3) ينظر: اللمع 1/ 4، الأشباه والنظائر 3/ 2.
(4) اللباب 1/ 50.
(5) اللمع 1/ 8، وينظر: كشف المشكل 1/ 209.
(6) التعريفات 64.
(7) ينظر: الأدوات النحوية 42.
(8) اللغة العربية معناها ومبناها 124.