الصفحة 185 من 398

يطلق على أحد حروف الهجاء، ولفظ يطلق على أحد حروف المعاني، والآخر أن الأدوات عندهم هي حروف المعاني كهل وبل، فهن أدوات يستعان بهن على التعبير عن الاستفهام والاضطراب وغيرها، فهم إذن أدق من البصريين في مصطلحهم هذا [1] . والباحث المتأمل لصنيع النحويين والدارسين أمام دراسة الحروف يقف مبهورًا لما يرى من اختلافات في طريقة عرض هذه الحروف، فتدرس منفردة تارة - كدراسة حروف المعاني وحروف الزيادة، وحروف الجر وغيرها - وتدرس جميعًا بحسب النظام الألفبائي، أو ترتيبها على طريقة الحروف الأحادية والثنائية والثلاثية تارة أخرى. ولأجل تأصيل الموضوعات النحوية وبيان موضع ومكانة الحروف منها، وللتنوع في دراسة الحروف، وعدم التقيد بما سلف من الدراسات، فأن دراسة الحروف في هذه السورة ستكون مبنيةً على الأساليب النحوية التي وردت فيها هذه الحروف، و مشتملةً على آراء النحويين واختلافاتهم وتأويلاتهم وتخريجاتهم النحوية لها.

الاستفهام

1.الهمزة (أ) : وهي أصل أدوات الاستفهام ولهذا خصت بأحكام: أحدها جواز حذفها سواء تقدمت أم لم تتقدم، والثاني أنها ترد لطلب التصور، والثالث أنها تدخل على الإثبات وعلى النفي، والرابع لها تمام التصدير [2] . وحكمها في أنفسها،"فأنها تقع أداة استفهام مسؤولا عن شيء مجهول إذا كانت استفهاما، وتقع تقريعا وتوقيفا وتقريرًا من الله تعالى" [3] . فقوله: إذا كانت استفهامًا أي: الاستفهام الحقيقي، أما ما يقع منها غير ذلك فهو يشير به إلى الاستفهام المجازي. والمعروف أنها تخرج في بعض الأحاحين إلى أغراض مجازية. ومعنى الخروج"مقارنة الأصل الغالب نظير تضمين الشرط والاستفهام في من وما مع إن الأصل وضعها للعاقل وغيره" [4] . ويمكن أن نبين دلالة الاستفهام بالهمزة في ضوء الشواهد الآتية:

قوله تعالى {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} (الكهف: من الآية37)

(1) ينظر: مدرسة الكوفة 280.

(2) ينظر: مغني اللبيب 1/ 12، 13، 14.

(3) كشف المشكل 2/ 154.

(4) حاشية الأمير 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت