فهرس الكتاب
الاستفهام للإنكار والتوبيخ ومن ذلك قراءة ثابت البناني (ويلك أكفرت) ، وهو تفسير معنى التوبيخ والإنكار، ولا قراءة ثانية عن الرسول صلى الله عليه وسلم [1] . أو هو استفهام مستعمل في التعجب والإنكار وليس على حقيقته، لأن الصاحب كان يعلم أن صاحبه مشرك بدليل قوله {وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} (الكهف: من الآية38) [2] . وعلى هذا فأن الاستفهام بالهمزة قد يحمل في طياته أكثر من معنى في نفس الآية.
ويرى ابن جني أن الهمزة أكثر أدوات الاستفهام دلالة على الإنكار، واختصت بنوعين هما إنكار الواقع في النفي وإنكار الوقوع في النفي (التقرير) ، لأنها الأداة التي لا يدخلها على المنفي سواها ولم يشاركها إلا (ما) نحو {مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} (يوسف: من الآية11) ، أما إنكار الواقع وإنكار الوقوع في الإيجاب، فقد دلت عليها الهمزة وكثرت فيها وشاركتها في الدلالة عليها (هل) و (من) و (ما) و (كيف) و (أين) و (متى) و (أيان) و (أي) و (أنى) [3] . وقد وقع الإنكار في النفي في قوله تعالى {ألم اقل انك لن تستطع معي صبرا} (الكهف: من الآية72 ) ) وقوله {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: من الآية75) ، فـ"الألف للاستفهام لفظا ومعناه التقرير" [4] . وذهب السهيلي إلى أن"الاستفهام هو خبر موجب" [5] . فسياق الآية للعتاب أو التذكير.
النفي وأفاد التقرير. ومن آيات الإنكار الأخرى:
قوله تعالى {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ} (الكهف: من الآية50) ، فالهمزة للإنكار وللتعجب، والفاء للتعقيب [6] . و"الإنكار التوبيخي للمشركين، إذ كانوا يعبدون الجن" [7] . وذكر الشنقيطي أن فيها معنى الاستعباد كما تقدم نظيره كثيرًا [8] . وكأنه يضفي أليها معنى آخر غير ما تقدم.
(1) ينظر: البحر المحيط 6/ 126،معجم القراءات القرآنية3/ 304.
(2) ينظر: التحرير والتنوير13/ 335.
(3) ينظر: الخصائص 2/ 464
(4) إعراب ثلاثين سورة 119.
(5) مغني اللبيب 1/ 14.
(6) ينظر: البحر المحيط 6/ 134.
(7) التحرير والتنوير 13/ 341.
(8) ينظر: أضواء البيان 4/ 121.