الصفحة 188 من 398

صَفْحًا (الزخرف: من الآية5) ، أي: أفنمهلكم فنضرب عنكم الذكر صحفًا؟ [1] ومنه قول ابن مالك:

وحذفُ متبوعٍ بدا هُنا استبحْ وعطفُك الفعلَ على الفعلِ يصح

فيحذف المعطوف عليه لدلالة عليه [2] . والى ذلك ذهب الزمخشري [3] . والآخر أن الفاء والواو كلتِهما عاطفة للجملة المصدرة للهمزة والاستفهام على ما قبلها، إلا أن همزة الاستفهام تزحلقت عن محلها فتقدمت إلى الفاء والواو وهي متأخرة عنها في المعنى، وإنما تقدمت لفظا عن محلها معنى، لأن الاستفهام له صدر الكلام [4] ، و"هو مذهب سيبوبه والجمهور" [5] . واستحسن ابن عاشور الرأي الأول [6] . إلا أنه لا يخلو من تكلف في تقدير المحذوف.

ومن الظواهر التي حملتها الشواهد مجيء همزة الاستفهام مع فعل الرؤية وذلك في قوله تعالى {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} (الكهف: من الآية63) ، جاءت الهمزة مع فعل الرؤية الماضي واستعمل هنا مع ضمير المخاطب. يقول الرضي: [7] "أنها لا تكون إلا للاستخبار عن حالة عجيبة". والكفوي يرى أن"كل استفهام دخل على الرؤية فهو للتعجب" [8] . وهذا قول ابن الحاجب [9] ،وابن خالويه [10] من النحويين.

و"يبدو أن المتتبع لمثل هذه الآيات يجد أن أساليب أرأيت كلها تناسب الوجدان الثائر والانفعال المحتدم وجاءت أكثرها في الآيات المكية. وفعل الرؤية جاء مع إن الشرطية، فلا"

(1) ينظر: أضواء البيان 4/ 281.

(2) شرح ابن عقيل 2/ 243.

(3) ينظر: مغني اللبيب 1/ 17.

(4) ينظر: أضواء البيان 4/ 281.

(5) مغني اللبيب 1/ 17.

(6) ينظر: التحرير والتنوير 16/ 43.

(7) شرح الكافية 2/ 282.

(8) الكليات 70.

(9) ينظر: الأمالي 1/ 30.

(10) ينظر: إعراب ثلاثين سورة 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت