فهرس الكتاب
بد بعدها من استفهام ظاهر أو مقدر فهي تفيد النسبة لا التعجب" [1] . وأخال أن القليل من المفسرين قد ذكروا ذلك مما يضعف هذا القول."
وفيما يخص نوع الاستفهام بالهمزة. فقد ذكر النحويون أنها تستعمل لطلب التصور كما تستعمل لطلب التصديق [2] . واستعملت في ما ورد من الشواهد لطلب التصديق [3] ، ومن ذلك قوله تعالى {َ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} (الكهف: من الآية63) ، فالاستفهام للتصديق، و الجواب عن هذا السؤال يكون بـ (نعم أو لا) . قال سيبوبه"تقول) ألقيت زيدًا أو عمرًا أو خالدًا؟) و (أعندك زيد أو خالد أو عمرو؟) كأنك قلت: (أعندك أحد من هؤلاء؟) ، وذلك أنك لم تدع أن أحدا منهم، ثمّ ألا ترى أنه إذا أجابك قال: (لا) كما يقول: إذ قلت: (أ عندك أحد من هؤلاء؟) ، واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتأخير الاسم أحسن، لأنك إنما تسأل عن الفعل بمن وقع [4] ". ويلحظ أن ما وقع بعد همزة الاستفهام هو الفعل في كل المواضع، ومن ذلك قوله تعالى {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} (الكهف: من الآية71) ، فيكون الشك في الفعل نفسه، قال الجرجاني:"فأن موضع الكلام على انك إذا قلت: (أفعلت؟) فبدأت بالفعل، كان الشك في الفعل نفسه وكان غرضك من استفهامك أن تعلم وجوده ... ومثال ذلك أنك تقول: (أ بنيت الدار التي كنت على أن تبينها؟) تبدأ في هذا ونحوه بالفعل، لأن السؤال عن الفعل نفسه الشك فيه، لأنك في جميع ذلك متردد في وجود الفعل وانتفائه، مجّوز أن يكون قد كان وأن يكون لم يكن" [5] .
أي:"اسم معرب، وهو مضاف إلى ما بعده ولا يكاد يفرد، و سبيله في الصلة سبيل ما و من و الذي إذا كان خبرًا" [6] . ومنه في السورة قوله تعالى لِنَبْلُوَهُمْ ... أَيُّهُمْ ... أَحْسَنُ
عَمَلًا (الكهف: من الآية7) ، (أي) "استفهامية مرفوعة بالابتداء" [7] ،و" (أحسن) خبرها" [8] . كما نقول:" (أيهم حضر؟) " [9] . ومعنى الآية،"ليخبر أهذا احسن عملا أم هذا؟" [10] . أو
(1) أساليب الاستفهام 205.
(2) ينظر مغني اللبيب 1/ 15، الأشباه والنظائر 4/ 70.
(3) ينظر الآيات: (37،50،63،71،72،74، 75،102)
(4) الكتاب 3/ 179
(5) دلائل الإعجاز 91.
(6) الجمل 367.
(7) معاني القران وإعرابه للزجاج 3/ 269.
(8) روح المعاني 15/ 300
(9) المفصل 189.
(10) معاني القران وإعرابه للزجاج 3/ 269.