فهرس الكتاب
تكون (أي) موصولة بمعنى الذي، (وأحسن) خبر مبتدأ مضمر و الجملة صلة (أيهم) ، ويكون هذا الموصول في محل نصب بدلا من مفعول لنبلوهم تقديره: لنبلوا الذي هو أحسن [1] . واختلفوا في حركة (أي) ، فمذهب سيبوبه جواز البناء فيها، لتحقق شرطه وهو إضافتها لفظا وحذف صدر صلتها [2] . و"في التصريح لما أضيف إليه لفظا خلاف، و الأشهر اشتراطه" [3] . ومنه في القران الكريم قوله تعالى {لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} (مريم: من الآية69) ، وقول الشاعر:
إذا ما أثبت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل [4]
والرأي الآخر أن تكون الحركة فيها حركة إعراب، لأن البناء جائز لا واجب [5] .
ومن الشواهد الأخرى قوله تعالى {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} (الكهف: من الآية19 (، قال الأخفش:"ينظر من الأفعال التي يقع بعده حرف الاستفهام تقول: انظر أزيد اكرم أم عمرو؟" [6] . و(أي) "مرفوعه بالابتداء، (أزكى) خبر الابتداء" [7] . فهي استفهامية، والتقدير:" (أي أهلها) " [8] .
وجوز أبو حيان أن تكون أيها موصولةً مبنيةً مفعولا لينظر على مذهب سيبوبه [9] ،وأزكى خبر لمتبدا محذوف، و"إذا كان في الكلام حذف (أي أهلها) ، فيكون خبر المؤنث عائدًا إلى المدينة، وإذا لم يكن حذف فيكون عائده إلى ما يفهم من سياق الكلام"
(1) ينظر: البحر المحيط 6/ 104، الدر المصون 4/ 435.
(2) ينظر الكتاب 2/ 398.
(3) النكت الحسان 17.
(4) البيت للشاعر غسان بن وعله، ينظر الخزانة 6/ 61.
(5) ينظر الإنصاف 2/ 382.
(6) معاني الأخفش 2/ 395.
(7) التبيان في إعراب القران 2/ 842 وينظر مشكل إعراب القران 1/ 437.
(8) إعراب النحاس 2/ 270.
(9) مذهب سيبوبه هو جواز البناء.