فهرس الكتاب
كأنه قيل: أي المآكل؟" [1] . ويبدو أن الرأي الأول أولى بالصواب لأمرين: أحدهما أنه قول أكثر النحويين. والآخر أن الفعل (ينظر) يتعدى بالحرف (إلى) ، وإن جعلنا (أي) مفعولا لـ (ينظر) فأنه يكون منصوبًا بنزع الخافض، وهذا مالا يحتمله سياق الآية."
أما استعمالها فيرى النحويون أنها تستعمل للعاقل وغير العاقل، بحسب ما تضاف إليه، فان أضيفت إلي الزمان فهي للزمان، وان أضيفت إلى المكان فهي للمكان [2] ، واستعملت للعاقل في قوله تعالى {لنبلوهم أيهم احسن عملا} . (الكهف: من الآية 7) ، ولغير العاقل في قوله (فلينظر أيها ازكى طعامًا .. ) إذا عاد إلى طعام.
كم: أختلف النحويون في أصلها، فذهب البصريين إلى أنه في مفردة موضوعة للعدد، وذهب الكوفيون إلي أنها مركبة، واحتج البصريون بأن الأصل هو الأفراد، وإنما التركيب فرع ومن تمسك بالآصال خرج عن عهدة المطالبة بالدليل ومن عدل عن الأصل افتقر إلى إقامة الدليل، أما الكوفيون فحجتهم أنه في الأصل (ما) زيدت عليها (كاف) التنبيه، لأن العرب قد تصل الحرف في أوله وآخره، وانتصر الأنباري لرأي البصريين، لأن رأي الكوفيين مجرد دعوى من غير دليل ولا معنى [3] . ويرى المخزومي أن البصريين يستندون إلى أصل فلسفي يقيمون به حجتهم، والكوفيون يستندون إلى أمثلة من القران وأبيات من الشعر العربي الصحيح [4] . فهو يوافق الكوفيين فيما ذهبوا إليه، والصحيح عند الدكتور الأوسي ما ذهب أليه البصريون، يؤيد ذلك ما رد به الأنباري على الكوفيين [5] . وهذا ما يطمئن إليه الباحث.
والشاهد قوله تعالى {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} (الكهف: من الآية19) ، (كم) استفهامية مبنية،"وإنما بنيت في الاستفهام لتضمنها معنى همزة الاستفهام، فهو الأصل ولم يوجد مانع من خروجه على ذلك" [6] . وتكون مبنية على السكون دائما في محل رفع أو نصب أو جر على حسب مواقعها في الإعراب [7] . وهي هنا مبنية على السكون
(1) البحر المحيط 6/ 111.
(2) ينظر: شرح المفصل 7/ 44، الأشباه والنظائر 2/ 215.
(3) ينظر: الإنصاف 2/ 178.
(4) ينظر: مدرسة الكوفة 268.
(5) ينظر: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 396.
(6) اللباب 1/ 314 -315.
(7) ينظر: المفصل 254.