الصفحة 194 من 398

قوله تعالى {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (الكهف: من الآية15) ، وقوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ} (الكهف: من الآية57) ، (من) "اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ و (أظلم) خبره" [1] . وعرج ابن هشام على هذا الأسلوب من الاستفهام بقوله:"فهي من الاستفهامية أُشربت معنى النفي، ومنه {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} (آل عمران: من الآية135) ، ولا يتقيد جواز ذلك بأن يتقدمها الواو خلافًا لابن مالك بدليل {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه} (البقرة: من الآية255) " [2] . فهو لا يشترط أن تسبق من الاستفهامية في مثل هذه الآيات الواو، وتابعه في ذلك الزركشي [3] .

وأشار ابن عطية بأنه استفهام بمعنى التقرير، وهذا من أفصح التقرير أن يوقف الأمر ما لا جواب له فيه ألا الذي يريد منه، فالمعنى لا أحد هذه صفته [4] . فهو استفهام يراد به النفي، أي:"لا أحد يشبه هؤلاء في ظلمهم، وتفيد مع ذلك إنكار الفعل الذي ذكر في حيزها" [5] .

هل:"تكون استفهامًا كقولك: هل خرج زيد؟. ويدخلها من معنى التقرير والتوبيخ ما يدخل الألف التي يستفهم بها" [6] . وجاءت في الآيات {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ} (الكهف: من الآية66) ، وقوله {ِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} (الكهف: من الآية94) ، وقوله {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} (الكهف:103) ، الاستفهام بـ (هل) في الآيات الثلاث للتصديق، والإجابة بـ (نعم) غير (لا) . قال ابن هشام:"هل حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصور ودون التصديق السلبي" [7] ، ودخلت على الجملة الفعلية وهي (أتبعك، نجعل، ننبئكم) ولم تدخل على الجملة الاسمية وهو الأصل في حروف الاستفهام، قال سيبوبه:"وحروف الاستفهام كذلك لا يليها ألا الفعل، ألا انهم قد توسعوا فيها فابتدؤا بعدها الأسماء، والأصل"

(1) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 381، 389.

(2) مغني اللبيب 2/ 18.

(3) ينظر: البرهان 4/ 411.

(4) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 525.

(5) أساليب الاستفهام 117.

(6) حروف المعاني 1/ 56.

(7) مغني اللبيب 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت