الصفحة 195 من 398

غير ذلك" [1] . فالأولى في حرف الاستفهام أن يليه الفعل، لأنها عندهم في الأصل من الحروف التي يذكر بعدها الفعل [2] ."

أما دلالة الاستفهام بـ (هل) ففي قوله تعالى {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْد} الكهف: من الآية66)، الظاهر أن (هل) أفادت التطلف في الطلب أو في العرض، وهذا غير مستبعد، لأنه طلب من نبي وهو سيدنا موسى عليه السلام. وفي قوله تعالى {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} (الكهف: من الآية94) ، قال ابن عطية:"استفهام على جهة حسن الأدب" [3] . أما قوله تعالى {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} (الكهف:103) ، قال الآلوسي"إذا حُمل الاستفهام على الاستئذان كان فيه معنى التهكم، والجمع في صيغة المتكلم قيل: لتعيينه من أول الأمر، وللآذان بمعلومية النبأ للمؤمنين أيضا" [4] .

وحمله على التهكم، لأنه خطاب للكفار، ومنه في القران الكريم {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِك} (المائدة: من الآية60) ، وقوله {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} (الشعراء:221) ، وهو كذا في الآية، و ذكر الدكتور فاضل السامرائي أن اختيار (هل) على الهمزة، لأنها أوكد في المعنى، فأن قوة التبكيت وشدة التفريع واضحة في السياق، فاستعمل لذلك هل ولم يستعمل الهمزة [5] .

العرض والتحضيض: في اصطلاح النحويين هما طلب الشيء، فالعرض: طلب بلين، والتحضيض طلب بحث [6] . وفرق المرادي بينهما،"بأنك في العرض تعرض عليه الشيء لينظر فيه، وفي التحضيض تقول: الأولى لك أن تفعل فلا يفوتنك" [7] . وأدوات العرض والتحضيض الواردة في السورة هي:

(1) الكتاب 1/ 99.

(2) ينظر: المقتضب 2/ 75، شرح المفصل 1/ 81.

(3) المحرر الوجيز 3/ 542.

(4) روح المعاني 16/ 47.

(5) ينظر: التعبير القرآني 136.

(6) ينظر: البرهان 4/ س235،همع الهوامع 2/ 67، شرح الأشموني 3/ 609.

(7) الجنى الداني 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت