فهرس الكتاب
لو: قال بعض الفضلاء:"لو حرف لما كان سيقع لوقوع غير - هذه عبارة سيبوبه- وهي أولى من عبارة غيره بأنها حرف امتناع لامتناع لصحة العبارة الأولى" [1] ، فهي"عبارة صحيحة دقيقة لا تحتاج إلى تأويل أو تقدير أو زيادة" [2] . ووردت في أكثر من موضع [3] . ومنه قوله تعالى {ِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} (الكهف: من الآية18) ، (لو) "حرف شرط" [4] ،غير جازم [5] ."لأنها لا تدل على معنى الأمر الجازم الذي تدل عليه صيغتا (أفعل) و (ليفعل) ، فهي تفيد معنى الإغراء بالفعل والحث عليه، وبالتالي فإن الجزم أو (الإسكان) وما يدل عليه من معنى (البت) و (التشديد) لا يناسب معنى (العرض والتحضيض) ، يتضح هذا من خلال الفرق في المعنى بين قولك (اذهب) وقولك (هلا تذهب) " [6] .
واختلفوا في دلالتها على الامتناع على ثلاثة أقوال:"أحدها إنها لا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب، إنما تدل على التعليق في الماضي كما دلت إن على التعليق في المستقبل، وهذا مذهب الشلوبين" [7] ،"واختاره ابن عصفور" [8] . والثاني"إنها تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعًا، وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين ونص عليه جماعة من النحويين، وهو باطل بمواضع كثيرة من القران الكريم" [9] . والثالث"إنها تفيد امتناع الشرط خاصة، ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته، ولكنه إذا كان مساويًا لشرط في العموم لزم انتفاؤه، وان كان اعم فلا يلزم انتفاؤه" [10] . قوله: (اطلعت) فعل ماض، وهو فعل الشرط وقوله: (لوليت) فعل ماض وهو جواب الشرط، وقد اقترن باللام،
(1) الكليات 4/ 152 وينظر الكتاب 4/ 222.
(2) النحو الوافي4/ 487.
(3) ينظر الآيات: (58، 77، 109)
(4) معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 382.
(5) ينظر: شرح جمل الزجاجي 2/ 234
(6) أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 511.
(7) ينظر: أوضح المسالك 251.
(8) ينظر: حاشية الأمير 1/ 205.
(9) مغني اللبيب 1/ 206، وينظر: حروف المعاني 1/ 73.
(10) المصدر نفسه 1/ 206.