الصفحة 198 من 398

تنتهي بـ (الألف) الملازمة لمد الصوت، وأن استعمالها في نداء القريب إنما هو لإفادة معنى التوكيد في تنبيه المخاطب". [1] "

2.ما ذكره المفسرون في معنى الآية بأنها تعني الندم والتحسر [2] ، ومثله قوله تعالى {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} (الزمر: من الآية56) .

3.دلالة قوله (يقلب كفيه) على الندم، لأن النادم يفعل ذلك. [3]

وأنكر قسم آخر من النحويين منهم المبرد والاسترابادي (ت688ه) أن يكون لها معان، وإنها تستعمل للقريب والبعيد على السواء [4] . أما قوله (ليت) فهي"تمن مراد به التندم" [5] . وليس مما يُنادى بها. فالمنادى محذوف [6] . وهذا على رأي من قال: بأن (يا) إذا دخلت على (ليت) فإنها للنداء والمنادى يكون محذوفًا [7] . وضعّف عبد العال سالم هذا الرأي بقوله:"وهذا الرأي عندي ضعيف، لأن قائل يا ليتني قد يكون وحده فلا يكون معه منادى ثابت ولا محذوف، كقول مريم _عليها السلام _ {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} (مريم: من الآية23) ، ولأن الشيء إنما يجوز حذفه مع صحة المعنى بدونه، فان المنادى لم تستعمله العرب قبلها ثابتًا، فادعاء حذفه باطل لخلوه من الدليل" [8] .و أنكر بعضهم ذلك وقالوا: إن (يا) ليست أداة نداء وإنما هي للتنبيه، ولا يوجد منادي محذوف [9] . ومنهم ابن جني الذي افرد بابًا لذلك أسماه (يا) لذلك اسماه باب خلع الأدلة [10] .

ويبدو لي أن (يا) حرف نداء أفاد التنبيه والتذكير، والمنادى محذوف، لأن ليت لا ينادى بها، ولأنه يخاطب صاحبه المؤمن، فلم يكن وحده كقوله تعالى يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ

(1) أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 224.

(2) ينظر الكشاف 2/ 485، البحر المحيط 6/ 130، مجمع البيان 4/ 472، روح المعاني 15/ 409.

(3) ينظر: التبيان في إعراب القران 2/ 849، الدر المصون 4/ 459.

(4) ينظر: المقتضب 4/ 235، شرح الكافية 2/ 381.

(5) التحرير والتنوير 13/ 328، وينظر: إعراب ثلاثين سورة 48.

(6) ينظر: مغني اللبيب 2/ 41، إعراب القران وبيانه 4/ 495.

(7) ينظر: شرح المفصل 2/ 42، خزانة الأدب 7/ 119.

(8) القران الكريم وأثره في الدراسات النحوية 199.

(9) ينظر: تسهيل الفوائد 179، همع الهوامع 1/ 174.

(10) ينظر الخصائص 2/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت