الصفحة 199 من 398

فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (النساء: من الآية73) ،"أي: يا هؤلاء" [1] . وقول ورقة بن نوفل يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا ليتني أكونُ حيًا حَينَ يُخِرجُكَ قَوُمَك ... ) [2] ، أي يا محمد.

ومنه قوله تعالى {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَاب} (الكهف: من الآية49)

(يا) حرف نداء و (ويلتنا) "منادى منصوب" [3] ، لأنه مضاف، ونداء الويل: نُدبة للتوجع من الويل، وأصلة نداء استعمل مجازا بتنزيل ما لا ينادى منزله ما ينادى لقصد حضوره، كأنه يقول: هذا وقتك فاحضري، ثم شاع ذلك فصار لمجرد الغرض من النداء وهو التوجع ونحوه [4] .

النهي

(لا) الناهية: وتأتي لنفي الأمر، قال ابن السراج:"إذا قلت (قمْ) إنما تأمره بأن يكون منه قيام، فإذا نهيت فقلت: (لا تقمْ) فقد أردت منه نفي ذلك، فكما أن الأمر يُراد به الإيجاب، فكذلك النهي يُراد به النفي" [5] . واختلفوا في أصلها. فزعم بعض النحويين أن أصلها (لام الأمر) زيدت عليها (ألف) ففتحت لأجلها وانتقل بذلك معناها من الأمر إلى النهي [6] . وزعم السهيلي أنها (لا) النافية، والجزم بعدها بـ (لام الأمر) مضمره قبلها، وحذفت كراهة اجتماع لامين في اللفظ [7] . وأنكر ذلك أكثر النحويين [8] . لأنه"تكلف واضح" [9] . والصحيح أنها أداة أصيلة موضوعة أصلًا لطلب ترك الفعل

(1) التبيان في غريب إعراب القران 1/ 259.

(2) صحيح مسلم الحديث 231، الكتاب الإيمان، الباب بدء الوحي إلي رسول الله.

(3) معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 387، وينظر: إعراب القران وبيانه 4/ 507.

(4) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 338.

(5) الأصول 2/ 163.

(6) ينظر: المساعد 3/ 126.

(7) ينظر: الجنى الداني 284.

(8) ينظر: شرح الاشوني 3/ 574 همع الهوامع 2/ 56.

(9) المدارس النحوية 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت