فهرس الكتاب
وفي ضوء الشواهد نرى صحة ما ذهب إليه الراجحي من التفريق بين الفصحية التفريعية، إذ أن الفصيحة يقدر لها معطوف محذوف، وهذا لا يكون في التفريعية إلا أن كلاهما يندرج تحت (الفاء العاطفة) .
الواو
وأقسامها بحسب ما هو وراد منها في السورة وهي:
1.العاطفة: فهي"لمطلق الجمع فتعطف متأخرًا في الحكم ومتقدما، وتنفرد الواو بأنها تعطف اسما على اسم لا يكتفي الكلام به" [1] . ومواضع العطف في السورة هي:
أ- العطف على الظاهر: نحو قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} (الكهف:9) ، (الرقيم) اسم معطوف على الكهف فيأخذ حكمه، لأن فائدة العطف في المفرد أن يشترك الثاني في إعراب الأول، وأنه إذا أشركه في إعرابه فقد أشركه في حكم ذلك الأعراب، نحو أن المعطوف على المرفوع بأنه فاعل مثله، والمعطوف على المنصوب بأنه مفعول به أو فيه أو له شريك في ذلك [2] . ولا نجد اتفاقًا في العامل في المعطوف، فجمهور البصريين يرى أن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه، وذهب ابن السراج إلى أن حرف العطف هو العامل، وتبعه في ذلك أبو علي وابن جني، فيما يرى البعض أن العامل في المعطوف فعل محذوف بعد أداة العطف، لان الأصل في مثل كلمت محمدًا وعليًا كلمت محمدا وكلمت عليا، فحذف الفعل بعد الواو لدلالة الأول عليه، بدليل أنه يجوز إظهاره [3] . فالعامل في (الرقيم) إما الإضافة كما في (الكهف) ، وإما حرف العطف، وإما فعل محذوف أي: وحسبت الرقيم.
(1) أوضح المسالك 201.
(2) ينظر: دلائل الإعجاز 230.
(3) ينظر: شرح الكافية 1/ 119، شرح الشافية 8/ 89.