الصفحة 209 من 398

بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما أم اختلفا [1] . فنلحظ أن الفعل غير متحد الدلالة الزمنية مع المعطوف. الا أن العلماء وضعوا تأويلاتهم في هذه الآية لتتماشى مع الضوابط النحوية، قال الزمخشري:"جاء ماضيا بعد التسيير وترى، للدلالة على آن حشرناهم قبل التسيير وقبل البروز، ليعاينوا تلك الأهوال العظام، كأنه قيل: وحشرناهم قبل ذلك" [2] .

و قال أبو السعود:"وإيثار صيغة الماضي بعد نسير وترى للدلالة على تحقق الحشر المتفرع على البعث الذي ينكره المنكرون، و عليه يدور أمر الجزاء، و كذا الكلام فيما عطف عليه منفيًا و موجبًا" [3] .ويرى أبو حيان أنه حكاية حال ماضية. فالواو هنا واو الحال، [4] أما الزركشي فيرى أن الفائدة في الفعل الماضي إذا أخبرته عن المستقبل الذي لم يوجد أنه أبلغ وأعظم موقعًا لتنزيله منزلة الواقع [5] . والظاهر أن مثل هذا العطف يصح إذا حصلت الفائدة منه.

2.الواو المختلف فيها: اختلف النحويون والمفسرون في تحديد نوع الواو الواردة في بعض آيات السورة، فمن النحويين من جعل واو الابتداء واو الحال بمعنى، وفرقها عن واو الاستئناف [6] . وقسم من جعل واو الابتداء وواو الاستئناف بمعنى واحد، وفرقها عن واو الحال [7] . والظاهر أنه الأولى لأن الاستئناف والابتداء تكون في بداية الكلام، ولا يشترط في الحالية أن تكون كذلك.

ويمكن رصد مواضع الخلاف في السورة من خلال الآيات آلاتية:

(1) ينظر: المفصل/ 161، أسرار العربية 267، موصل الطلاب 164.

(2) الكشاف 2/ 487، وينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 850.

(3) إرشاد العقل 3/ 385.

(4) ينظر: البحر المحيط 6/ 147.

(5) ينظر: البرهان 3/ 383

(6) ينظر: الأزهية 224، مغني اللبيب 2/ 355.

(7) ينظر: الجني الداني 191، البرهان 4/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت