الصفحة 21 من 398

إلى السؤال الثالث أي: وهذا الاعتراض سبب الفراق، والأصل هذا فراق بيني وبينك. [1] إذ تكون الإشارة إلى الفراق المدلول عليه بقوله: (لاتصاحبني) والحمل مقيد، لأن المحجز عند الفراق كونه في الذهن، والخبر الفراق باعتبار أنه في الخارج، كما قيل: أولى الوقت الحاضر، أي: هذا الوقت فرقنا [2] . وقرأ ابن أبي عبله"هذا فراق"بالتنوين [3]

ومن ذلك قوله تعالى {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (الكهف: من الآية82) ، (ذلك) يشار به إلى الواحد المذكر من ذوي العلم وغيرهم ومرتبته القصوى [4] . ويرى ابن مالك أن الإشارة مرتبتان، فالمجرد من الكاف للقريب، وما اتصلت به الكاف أو اللام والكاف للبعيد، وأنكر أن يكون للإشارة مرتبة أخرى متوسطة بين القريب والبعيد، واحتج لذلك بأن المشار يشبه المنادى، والنحويون مجمعون على أن المنادى ليس له إلا مرتبتان فلحق بنظيره، والفراء نقل أن بني تميم ليس من لغتهم استعمال اللام مع الكاف، والحجازيون ليس من لفظهم استعمال الكاف بلا لام، فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس لها إلا مرتبتان وبأن القرآن لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف، فلو كان له مرتبة أخرى لكان القرآن غير جامع لوجوه الإشارة [5] .ويبدو أن الفراء اقتصر فيما نقله على لغتين ولم يلتفت إلى لغات أخرى قد تستعمل المراتب الثلاثة التي ذكرها النحويون.

واستحسن السيوطي (ت911هـ) رأي ابن مالك فقال:"والمختار وفاقا لابن مالك (ت672هـ) أن غير المجرد للبعيد". [6] ، و" (ذا) أصله ذوي بالتشديد فحذفت إحدى الياءين وقلبت الياء الأُخرى ألفا، ولهذا جازت فيه الإمالة، وذهب الكوفيون إلى أن الاسم هو الذال وحدها وزيدت الألف تكثيرًا للكلمة وتقوية لها" [7] . أما اللام في ذلك فللتنبيه بمنزلة ها في هذا،"وقد زيدت لتدل على بعد المشار إليه وكسرت لالتقاء الساكنين، وقيل: كسرت لئلا تلتبس بلام الملك في قولك: ذلك أي في ملكك" [8] . والكاف"حرف خطاب تعرف على"

(1) ينظر: البحر المحيط 6/ 152.

(2) ينظر: روح المعاني 16/ 7.

(3) زاد المسير 5/ 178، وينظر: البحر المحيط 6/ 152، معجم القراءات القرآنية3/ 388.

(4) ينظر شرح الكافية 2/ 31، التصريح 1/ 129.

(5) ينظر: التسهيل 39.

(6) همع الهوامع 1/ 75.

(7) التبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 41 - 42.

(8) المصدر نفسه 1/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت