حسب أحوال المخاطب من تذكير وتأنيث وأفراد وتثنيه وجمع" [1] . فيتطرق في هذه الأحوال كـ (ذلك، ذلكما، ذلكم .. ) [2] واسم الإشارة هنا مبني لشبه الحرف ولتضمنه معنى الحرف، وهو بكماله الاسم عند البصريين [3] .وموقعه مبتدأً. [4] "
و"الإشارة هنا إلى ما قلته لك" [5] ، أو"إلى ما ذكر من العواقب المنظومة في سلك البيان وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعده ورقيه في الفخامة" [6] ، أو هو"للوجوه الثلاثة" [7] . فلا خلاف بين المفسرين في دلالة الإشارة، وإنْ اختلف تعبيرهم عنها، و (تأويل) "خبر لاسم الإشارة". [8] .
ومن ذلك قوله تعالى {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} (الكهف: من الآية98) ،ذكر النحويون ومنهم ابن الحاجب (ت646هـ) "أن هذا اسم إشارة مبني على حال واحدة في الرفع والنصب والجر، وهي لغة صحيحة وواضحة، ومما يقويها أن اختلاف الصيغ أي: (هذين) في حالتي النصب والخفض في اللغة الأخرى ليست إعرابًا في التحقيق لوجود علة البناء من غير معارض، لأن العلة في بناء هذا وهؤلاء كونها اسم إشارة [9] . و" (هذا) مبتدأ و (رحمة) خبره [10] .وفي سياق هذه الآية نلحظ أمرين: أحدهما اختلاف المفسرين والنحويين في الإشارة، فمنهم من يرى أنها إلى السد [11] ، ومنهم من يرى أنها إلى التمكن الذي أدرك به عمل السد [12] . ويبدو أن الرأي الأول مؤيّد بقوله تعالى {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء} (الكهف: من الآية98) ، فهو أشارة إلى السد وليست الآية منقطعة عن الكلام السابق، والآخر: الإشارة بـ (هذا) إلى المؤنث (رحمة) ، وهذه الصيغة تكررت غير مرة في
(1) العزة المخفية 1/ 332.
(2) ينظر: المفصل 181.
(3) ينظر: التبيان في غريب إعراب القران 1/ 41.
(4) الدر المصون 2/ 442.
(5) مجمع البيان 5/ 488.
(6) إرشاد العقل السليم 3/ 398.
(7) تفسير النسفي 3/ 33.
(8) إعراب القرآن وبيانه 4/ 465.
(9) أمالي ابن الحاجب 1/ 157.
(10) معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 394.
(11) ينظر: معاني الاخفش 2/ 329، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 312، الكشاف 3/ 498.
(12) ينظر: إعراب القران النحاس 2/ 296، زاد المسير 5/ 195.