فهرس الكتاب
يده سيف، ومنه قوله تعالى {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} (الحجر:4) . وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، وهذه الواو التي آذنت بأن الذين قالو سبعة وثامنهم كلبهم قالوا عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما غيرهم، والدليل عليه أن الله سبحانه اتبع القولين الأولين قوله رجمًا بالغيب، وأتبع الثالث وما يعلمهم إلا قليل، وقال ابن عباس- رضي الله عنه: حين وقعت الواو انقطعت العدة، أي لم يبق بعدها عدة يلتفت اليها، وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثبات [1] "."
5.الواو هذه زائدة: قال الرازي:"قالوا إنه تعالى خص هذا الموضع بهذا الحرف الزائد وهو الواو فوجب أن تحصل به فائدة زائدة صونًا للفظ عن التعطيل، وكل من اثبت هذه الفائدة الزائدة قال المراد منها تخصيص هذا القول بالاثبات والتصحيح" [2] . فيدل على أن دخولها وخروجها واحد [3] .
6.ذكر أنها واو العشر بناء على زعم أن العرب تعد الى السبعة فإذ ا بلغتها أتت بالواو مع الثمانية وتسمى السبعة عشرة، وقال آخرون العرب تَعُد من واحد إلى سبعة وتسميه عشرًا ثم يأتون بهذه الواو فيسمونها واو العشر ليدلوا بذلك على انقضاء العدد، ومثله {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} (التوبة: من الآية112) وقوله في (وثامنهم كلبهم) وقوله {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} (الزمر: من الآية73) [4]
وبعد هذا العرض تتضح الامور الآتية
أ- اتفاق اكثر النحويين والمفسرين على ان عدد اصحاب الكهف سبعة وثامنهم كلبهم الا انهم اختلفوا في اثبات ذلك.
ب-لا يمكن ان نسلم لمن يقول بواو الثمانية، فمثل هذا الكلام تحكم، ومن ابن السبعة نهاية عندهم، ثم هو منقوص بقوله {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (الحشر: من
(1) الكشاف 2/ 749.
(2) تفسير الرازي 21/ 107.
(3) زاد المسير 5/ 125.
(4) ينظر: لحجة 288.