فهرس الكتاب
أنها لا تفيد نقل حكم ما قبلها لما بعدها إلا بعد الإيجاب والأمر" [1] . وعليه الآية الكريمة إذ جاء بعد الإثبات،"فالإضراب انتقالي من خبر إلى خبر لا إبطالي كما هو واضح" [2] . فهو"انتقال من التهديد وما معه من التعريض بالتغليط إلى التصريح بالتغليظ في قالب الإنكار، فالخبر مستعمل في التغليظ مجازًا وليس مستعملا في إفادة مدلوله الأصلي" [3] ."
وقوله تعالى {لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} (الكهف: من الآية58) ، (بل) "حرف إضراب" [4] ."وهي للإضراب الإبطالي عن مضمون بواب (لو) ،و أكد النفي بـ (لن) ردًا على إنكارهم" [5] .
أم
وردت في قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} (الكهف:9) ،اختلف النحويون في معنى (أم) ، فذهب سيبوبه والبصريون إلى أنها أبدا بمعنى بل وهمزة الاستفهام جميعًا [6] ، أما اكثر الكوفيين ومنهم الفراء إلى أنها بمعنى بل إذا سبقت باستفهام [7] .
واختاره ابن هشام [8] . فيما يرى بعضهم أنها بمعنى بل فقط بضم الاستفهام والخبر، ونسب إلى الهروي في الأزهية [9] . وذكر ابن هشام أن أبا عبيده قد زعم أنها تأتي في معنى الاستفهام المجرد.
قال الاخطل:
(1) المفصل 405.
(2) أضواء البيان 4/ 116.
(3) التحرير والتنوير 13/ 337، وينظر: روح المعاني 15/ 418.
(4) معجم إعراب ألفاظ القران الكريم 389.
(5) التحرير والتنوير 13/ 357.
(6) ينظر: الكتاب 1/ 484، الخزانة 2/ 452.
(7) ينظر: المفصل 863 اللباب 1/ 428، الأشباه والنظائر 1/ 213.
(8) ينظر: مغني اللبيب 1/ 45.
(9) ينظر: الكليات 73، شرح الاشموني 2/ 208، رسالتان في اللغة 58.