كَذَبَتكَ عينُكَ أم رَأيتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الظَلامِ مِنَ الرَبابِ خيالا
أي: هل رأيت [1] .
وذكر القرطبي أن ميم (أم) صلة زائدة، والاستفهام بالهمزة الظاهرة [2] . وهذا ما جاء في اللسان عن أبي زيد بأنها ترد زائدة [3] . فتقدير الآية على رأي البصريين: (بل أ حسبت ... [4] ،"إضرابا عن الحديث الأول واستفهاما عن الحديث الثاني" [5] . والاستفهام للإنكار. التقدير عند النحاس"(أبل حسبت) " [6] .
"أما رأي الكوفيين (بل حسبت) ، فهي للإضراب الانتقالي فقط" [7] ، وذكر ابن عطية أن معناها الاستفهام، أي: هل علم أصحاب الكهف عجبا؟ بمعنى إثبات أنهم عجب، وتكون فائدة تقريره جمع نفسه للام، لأن جوابه أن يقول: لم احسب ولا علمته، فيقال له: وصفهم عند ذلك، والتجوز في هذا التأويل هو في لفظه حسب فتأمله [8] . وقيل:"إن حسب بمعنى الأمر كما تقول لمن تخاطبه: أعلمت أن زيدًا خرج؟ بمعنى الأمر، أي: اعلم أن زيدًا خرج، فعلى هذا التدرج يكون معنى الآية اعلم يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم" [9] .
ويرى السمين أن (أم) منقطعة فتقدر بـ (بل) التي للانتقال لا للإبطال [10] . وهو الظاهر، لاستقلال ما قبلها عما بعدها. أو تكون"حرف عطف" [11] .
ويبدو لي أمران:
(1) ديوانه 94، وينظر: مغني اللبيب 1/ 45.
(2) ينظر: جامع البيان 17/ 76.
(3) ينظر: اللسان /أمتمَ.
(4) ينظر: مجمع البيان 4/ 495.
(5) روح المعاني 15/ 301.
(6) إعراب النحاس 2/ 266.
(7) أضواء البيان 4/ 18، وينظر: البحر المحيط 6/ 193.
(8) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 497.
(9) البرهان 2/ 184.
(10) ينظر: الدر المصون 4/ 435.
(11) معجم أعراب ألفاظ القران الكريم 381.