أحدهما أن معنى (أم) لا يتحدد بما ذكره البصريون أو الكوفيون وإنما يحدده سياق الآية الواردة فيها، ولا يكون ما ذكروه قاعدةً مطردةً تشتمل على كل ما ورد منها في القران الكريم، فلا يمكن أن يكون معنى (أم) كما قدره البصريون في مثل هذه الآية بل والهمزة، لأن (أم) قد ضمنت معنيين مختلفين هما: الإضراب والاستفهام وهذا غير وارد في معاني الحروف. ولا نسلم لرأي الكوفيين في مثل قوله تعالى {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ} (الطور:33) ،لأن (أم) لو كان معناها (بل) لأتى بلفظها كما في قوله تعالى {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِر} (الأنبياء: من الآية5) ، وكذا قوله تعالى {أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ} (سبأ: من الآية8) ،والأخر أن النحاس وإن وافق أصحابه من المدرسة البصرية في تقدير معنى (أم) إلا أنه خالفهم في موضع بل فجعلها مسبوقة بالهمزة أي: (أبل حسب) ، أما غيره فقدرها بـ (بل أحسب) ، ولعل ما دفعه إلى ذلك أن الهمزة لها الصدارة في الكلام، وقد يكون في تقديمها معنى الاستفهام الإنكاري.
التوكيد
1.إنَ - أنَ: من الحروف الناسخة للابتداء،"وإنما دخلت على الكلام للتوكيد عوضًا عن تكرير الجملة وفي ذلك اختصار تام مع حصول الفرض من التوكيد" [1] . أو عملها واحكامها فنوردها من خلال تتبع شواهدها في السورة وهي:
أ. فيما يتعلق باسمها وخبرها: وردا في عدة حالات
(1) كلاهما اسم ظاهر [2] نحو قوله تعالى {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} (الكهف: من الآية21) ، (وعد) "اسمها منصوب و (حق) خبرها" [3] ، وهذا على رأي النحويين. قال سيبوبه"زعم الخليل أن هذه الحروف عملت عملين الرفع والنصب كما عملت كان الرفع"
(1) اللباب 1/ 205.
(2) ينظر الآيات: (21، 94)
(3) معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 384.