الصفحة 226 من 398

ويرى ابن جني أن"زيادة الحروف كثيرة وإن كانت على غير قياس" [1] . واصطلح عليها الكوفيون بـ (الصلة) أو (الحشو) [2] .

والحرف الزائد لا يتعلق بشيء، لأن التعلق هو الارتباط المعنوي والزائد لا معنى له ويرتبط بمعنى مدخوله، وإنما يؤتى به في الكلام تقويةً وتوكيدًا [3] .

والظاهر في هذه المسألة أنه ليس هناك حروف زيادة في القران الكريم، وإنما هو مصطلح نحوي استعمله النحويون، وإن الزيادة لا تعني الفضلة على الكلام، إنما تعني إضافة معنى لا يتحقق إلا بهذه الحروف. والغالب عليها هو التوكيد، فضلا عن دلالات أخرى [4] . ومن هذا ترى أن لفظ (زائد) اصطلاح علمي، بعيدًا جدًا عن مجال الدلالة الوضعية للغة، بل يتضمن دقائق نحوية تضفي على العبارة بيانا وجمالا، لا يضاهيها خلوها منه، ولا تصلح إلاّ به، ولا يصلح إلاّ بها، وعلى هذا يتجرد مصطلحنا من إيحاءات الانتقاض والتهوين، ليتحلى بومضات من الدقة والجمال، وكذلك شأن كثير من الاصطلاحات اللغوية الموحية بالمذمة والقصور [5] . ومواضعها في سورة الكهف هي:

الباء: تكون زائدة في ستة مواضع [6] . ورد مها موضعين في السورة

أحدها: مع التعجب في قوله تعالى {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} (الكهف: من الآية26) ،

إذ يرى البصريون أن الباء في قوله (بهم) زائدة في الفاعل [7] ، وزيادتها فيها واجبة [8] ."فلا تحذف في هذه المواضع إلا إذا كان التعجب من أن وصلتها نحو أحسن أن يقولن" [9] .

(1) الخصائص 2/ 284.

(2) ينظر: معاني الفراء 1/ 224، 4/ 137، شرح المفصل 8/ 128.

(3) ينظر: سر صناعة الإعراب 1/ 133، موصل الطلاب 1/ 77.

(4) ينظر: الكليات لأبي البقاء الكفوي 2/ 408، معجم الجملة العربية، القسم الأول، الحروف الزائدة-171.

(5) ينظر: مشكلة الزيادة لحروف المعاني، فخر الدين قباوة، مجلة الاحمدية، العدد العاشر، آذار 2002، 159.

(6) ينظر: مغني اللبيب 1/ 47.

(7) ينظر: أسرار العربية 1/ 123، شرح شذور الذهب 1/ 512، اللباب 1/ 196.

(8) ينظر: اللمع 136، مغني اللبيب 1/ 47.

(9) روح المعاني 15/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت