الصفحة 230 من 398

يبدو أن النحويون لم يضعوا حدًا لهذه النون، وإنما كانت إشاراتهم لها تشتمل على أنواعها وأحكامها، وذكروا أنها من حروف المعاني [1] . قال سيبويه:"وزعم الخليل أنها تؤكد بها التي تكون فضلا، فإذا جئت بالخفيفة فأنت تؤكد، وإذا جئت بالثقيلة فأنت أشد توكيدًا" [2] . ويمكن القول بأنها نون مفردة (الخفيفة) أو مدمغة (الثقيلة) تلحق آخر بعض الأفعال بشروط وأحكام معينة تقوية للحدث الموجود في الأفعال. ويرى ابن يعيش بأن هاتين النونين الشديدة والخفيفة من حروف المعاني والمراد بها التأكيد [3] . فهي من أساليب التوكيد في كلام العرب. أما أحكامها في السورة فهي كما يأتي: قوله تعالى {وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} (الكهف: من الآية19) ، وقوله {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (الكهف: من الآية23) ، أكد الفعلان بنون التوكيد الثقيلة، وحكم اتصالهما بالنون مطلقا من غير شرط، لأنه مستقبل دائمًا جاء بصيغة النهي [4] .

أما قوله تعالى {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} (الكهف: من الآية21) ، وقوله {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (الكهف: من اغلآية36) ، اتصل الفعلان بنون التوكيد الثقيلة وحكم اتصالهما بالنون الوجوب، لأنهما فعلان مسبوقان بالقسم وهو اللام ولم يفصل بينه وبين الفعل بفاصل [5] .

أما الفتحة في آخر هذه الأفعال، فنجد اختلافا بين النحويين في كونها فتحه بناء لتركيب الفعل مع النون كخمسة عشر، أو هي فتحة عارضة لالتقاء الساكنين، وهما أخر الفعل والنون الأولى من الثقيلة أو النون نفسها في الخفيفة، فذهب ابن السراج والمبرد والفارسي إلى الرأي الأول، والى الرأي الثاني ذهب سيبويه و السيرافي

(1) ينظر: شرح المفصل 9/ 37، الجنى الداني 141، مغني اللبيب 2/ 22.

(2) الكتاب 3/ 509.

(3) ينظر: شرح المفصل 9/ 509.

(4) ينظر شرح الاشموني 3/ 216.

(5) ينظر: اللمع 198، مغني اللبيب 2/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت