الصفحة 239 من 398

لن: نحو قوله تعالى {فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} (الكهف: من الآية17) "مذهب الخليل والكسائي ان (لن) مركبة من لا وان فحذفت الهمزة تخفيفًا والالف للساكنين" [1] . ويرى سيبويه أنها لو كانت مركبة على ما يقول الخليل لما قلت اما زيدًا فلن اضرب لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنه قال اما زيد فلا الضرب له [2] . فهي عنده بسيطة لا مركبة، اما الفراء فذهب الى ان اصلها (لا) فابدلت الالف نونًا [3] .

أما دلالتها فيرى الزمخشري انها لتأبيد النفي وتوكيده [4] . وعرج ابن هشام على اراء النحويين في لن، فذكر انها لو كانت للتأبيد لم يقيد نفيها باليوم في قوله تعالى {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} (مريم: من الآية26) ولكان ذكر الابد في (لن يتفوه ابدا) تكرار والاصل عدمه، وليس كما ذكر الفراء لان المعروف هو ابدال النون الفًا لا العكس نحو (لنسفنا .. ) (وليكونا .. ) ، وخالف الخليل والكسائي والدليل جواز تقديم معمول معمولها عليها نحو زيدًا لن اضرب خلافًا للاخفش الصغير وامتناع نحو زيد يعجبني ان .. ) [5]

أما المحدثون فقد ابدوا موافقتهم لبعض اراء القدماء ومخالفتهم للبعض الاخر .. ومنهم عباس حسن الذي ذكر انها"للنفي بغير دوام ولا تأبيد الا بقربنة خارجة عنه، فهو تنفي المضارع الى المستقبل المحض غالبًا نفيًا مؤقتًا يقصر او يطول من غير ان يدوم ويستمر" [6] . وفيما يخص أصلها ذكر برجستراسر"أن اصل النفي في العربية ان يكون بـ (لا وما) وان العربية قد اشتقت من لا ادوات منها ليس ولن ولم .." [7] وعلل الدكتور المخزومي موافقة الكسائي للخليل بالرغم من كونه مؤسس المدرسة الكوفية، بأن نحوه لم يكن كوفيا خالصًا ولم يستطع التخلص من اثار شيوخه البصريين،

(1) أوضح المسالك 240، وينظر الجمل للخليل 76.

(2) ينظر: الكتاب 1/ 407

(3) ينظر: شرح التصريح 2/ 229، النكت الحسان 16.

(4) ينظر: المفصل 337.

(5) ينظر: مغني اللبيب 1/ 221.

(6) النحو الواقي 4/ 229.

(7) التطور النحوي 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت