مشار به إلى عدم إقامة الوزن [1] . وأنكر أبو حيان (ت745هـ) هذا الوجه بقوله:"ويحتاج هذا التوجيه إلى نظر" [2] . واخال أنَّ انكاره هذا صحيح، إذ لا مسوغ لحذف العائد وتقديره يعد تكلفا، لأن العائد المجرور يكثر حذفه إذا جر بمن التبعيضية أو في الظرفية أو جر عائد قبله بمثل ما جر به هذا العائد المحذوف، كقوله: أصغ فالذي تدعى به أنت مفلح" [3] .والوجه الآخر في الإعراب أن يكون" (ذلك) مبتدأ و (جزاؤهم) بدلًا منه، أو بدل كل من كل إن كانت الإشارة إلى الجزاء الذي في الذهن" [4] ،أو عطف بيان كما ذكر الزمخشري [5] ،و (جهنم) الخبر، والتذكير وإن كان الخبر مؤنثًا لأن الإشارة إلى الجزاء، ولأن الخبر في الحقيقة للبدل. ويجوز أن تكون جهنم بدلًا من جزاء أو عطف بيان للتجرد والإشارة إلى جهنم الحاضرة في الذهن [6] .فيكون" (ذلك) مبتدأ وجزاؤهم خبر" [7] .وهذا تأويل بعيد لما فيه من التكلف والتعمق في التقديرات."
ب-ماكان خبره من الأسماء الموصولة:-
ومن ذلك قوله تعالى {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} (الكهف: من الآية64) ، ذلك اسم اشارة إلى"اتخاذ سبيلًا" [8] ،أو الإشارة بذلك إلى ما تضمنه خبر الفتى من فقد الحوت [9] .وإعرابها مبتدأ [10] ،و (ما) موصولة [11] ، أي:"الذي كنا نبغ" [12] فتوصل بما يوصل به الذي وتلزمها الصلة كما تلزمه [13] ،لأن كل الموصولات تفتقر إلى صلة متأخرة عنها مشتملة على ضمير
(1) ينظر: الدر المصون 4/ 486.
(2) البحر المحيط 6/ 167.
(3) حاشية الشهاب 6/ 139 وينظر التبيان في إعراب القرآن 2/ 863.
(4) روح المعاني 16/ 49.
(5) ينظر: الكشاف 2/ 500.
(6) ينظر: روح المعاني 16/ 49
(7) المحرر الوجيز 3/ 546 وينظر: الجامع لاحكام القرآن 11/ 67.
(8) تفسير النسفي 3/ 19.
(9) التحرير والتنوير 13/ 368.
(10) ينظر: إعراب النحاس 2/ 284.
(11) البحر 3/ 147.
(12) معاني الفراء 2/ 155.
(13) ينظر: المسائل المشكلة 249.